... والواضح من تعريف البحرانى أنه يخرج غير القرآن ، مع أن الاقتباس يشمل القرآن والحديث النبوى ، يقول العلامة القزوينى:"الاقتباس هو أن يضمن الكلام شيئًا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه" [1]
... وقد أدرك أستاذى الدكتور مُحمّد شادى أن"الاقتباس فن وُجد متأخرًا عن غيره من الفنون ، لا لأنه اقتباس من القرآن أو الحديث فحسب ، ولكن أيضًا لأنه ظاهرة لا تنشأ إلا في بيئة يسودها الفراغ ويقل فيها الورع ، ويغلب على أساليبها الصنعة التى لا تخلو في الغالب من تكلف" [2]
وبعد ...
... فهذه هى الألوان البديعية التى انفرد بها البحرانى ، ولم أعثر عليها عند ابن سنان ، وقد راعيت في عرضها الإيجاز ؛ اتباعًا لطريقة البحرانى نفسه في كتابه .
خلاصة علم البديع بين البحرانى وابن سنان:
أولًا:
... ظل علم البديع حتى ابن سنان الخفاجى كغيره من علوم البلاغة الأخرى يطلق أحيانًا ويقصد به الاستعارة والتشبيه والجناس والسجع حتى جعله بدر الدين بن مالك علمًا مستقلًا .
ثانيًا:
... جاء ابن سنان الخفاجى والألوان البديعية متداخلة مع علم المعانى والبيان ، فوزعها تبعًا لخطة ارتضاها هو .
ثالثًا:
... ذكر الخفاجى أن من شروط الفصاحة"المناسبة"ونوعها إلى:"مناسبة عن طريق الصيغة"، و"مناسبة من طريق المعنى"، وفى أثناء ذلك درس المحسنات البديعية ووزعها بين اللفظية والمعنوية .
... أما البحرانى فقد درس فنون البديع في موضعين من كتابه: الأول: جعل من شروط فصاحة الكلام أن تتوافر فيه المحسنات اللفظية . والثانى: عند حديثه عن النظم جعل منه"النظم المتضمن ألوانًا من البديع".
رابعًا:
(1) معنى"لا على أنه منه"أى على وجه لا يشعر بأنه من القرآن أو الحديث بأن لا يقول: قال الله ، وقال الرسول . (الإيضاح ت د/ خفاجى 137/6) .
(2) من وجوه تحسين الأساليب ص 196 .