الصفحة 284 من 439

... أما"حسن التخلص"فقد تحدث عنه ابن سنان تحت اسم"صحة النسق والنظم"وعرفه بقوله:"هو أن يستمر في المعنى الواحد ، وإذا أراد أن يستأنف معنى آخر أحسن التخلص إليه ؛ حتى يكون متعلقًا بالأول ، وغير منقطع عنه" [1]

... وتكمن قيمة التخلص فى"أن السامع يكون مترقبًا للانتقال من الافتتاح إلى المقصود كيف يكون ، وإذا كان حسنًا متلائم الطرفين حرك من نشاط السامع ، وأعان على إصغاء ما بعده ، وإلا فبالعكس ، ثم يكون الانتهاء آخر ما يعيه السمع ويرتسم في النفس ، فإن كان مختارًا حسنًا تلقاه السمع واستلذه ... وإن كان بخلاف ذلك كان على العكس حتى ربما أنساه المحاسن المورده فيما سبق" [2]

... وقد أدرك ابن سنان أن المحدثين أجادوا التخلص حتى صار كلامهم في النسيب متعلقًا بكلامهم في المدح لا ينقطع ، فأما العرب المتقدمون فلم يكونوا يسلكون هذه الطريقة [3] .

... على أنه"ينبغى أن نتريث عند الحكم على ابتداءات القدماء وتخلصاتهم وانتهاءاتهم ؛ لأن هذه مسألة يجب التعويل عند الحكم فيها على الظروف البيئية والزمنية ... ، فلسنا مع النقاد في التعميم عندما قالوا بسذاجة ابتداءات الجاهليين" [4]

... وقد استشهد ابن سنان لحسن الخروج ـ على حد قوله ـ ببيتى أبى عبادة البحترى يصف الروض:

... شَقَائِقُ يَحْمِلْنَ النَّدَى فَكَأَنَّهُ ... ... دَمَوعُ التَّصَابِى فِى خُدُودِ الْخَرَائِدِ

(1) سر الفصاحة ص 268 ، وراجع: ابن سنان الخفاجى وأثره في النقد والبلاغة د/ عبد الحميد العبيسى ـ دكتوراه ـ مخطوط في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة . إشراف د/ كامل الخولى تحت رقم 191 ص 209 .

(2) من وجوه تحسين الأساليب أ.د/ محمد شادى 143 .

(3) سر الفصاحة ص 268 ، والصناعتين 515 .

(4) من وجوه تحسين الأساليب ص 146 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت