... كَأَنّ يَدَ الْفَتْحِ بْنِ خَاقَان أَرْفَلَتْ ... ... تَلِيَها بِتِلْك الْبَارِقَاتِ الرَّواَعِدِ [1]
... ثم يقول ابن سنان:"وأما إذا ابتدئ بالمديح أو بغيره من الأغراض فالأحسن أن يكون الابتداء دالًا على المعنى المقصود" [2] .
... والذى يحز في النفس أن البلاغيين المتأخرين"قد جعلوا حسن الابتداء والتخلص والانتهاء من أذيال البديع ، وقالوا لا بأس بذكرها في خاتمته ، فلم يعطوها حظ"القلب"فى قول القائل [3] :"
... مَوَدَّتُهُ تَدُومُ لَكُلِّ هَوْلٍ ... ... ... وَهَلْ كُلُّ مَوَدَّتُهُ تَدُومُ [4]
... مع أن البلغاء والأدباء في كل جبل وعصر على أن حسن الابتداء شعار التوفيق والبراعة ، وأمارة الاقتدار في باب البلاغة ، وأن كثيرًا من الشعر العالى قد أسقطه سوء الابتداء ... ، ثم حسن التخلص هل ذكروا أنه شعبة كريمة من شعب الفصل والوصل ، وأنه باب من ترابط المعانى وتآلفها ، وانسجام الصور وتناسقها" [5] ."
... وقد تهدأ ثورتنا عندما نعلم أن العلامة ابن المعتز قد عد"حسن الخروج والابتداء من محاسن الكلام والشعر ضمن مسائل بلاغية أخرى ، وقد سار على نهج أستاذه ثعلب [6] ، كما أن العلامة الآمدى قد جعل"حسن الخروج"أساسًا للموازنة بين أبى تمام والبحترى [7] ."
وبعد ...
(1) من قصيدة له في مدح إبراهيم بن الحسن بن سهل ، ديوانه 136/1 ، الصناعتين ص 517 وسر الفصاحة ص 268 .
(2) سر الفصاحة ص 270 .
(3) أحمد بن محمد بن الحسين المعروف بالقاضى الأرجانى .
(4) بغية الإيضاح 85/4 .
(5) البلاغة بين عهدين د/ محمد نايل ص 275 .
(6) راجع: البديع لابن المعتز ت أ.د/ خفاجى ص35، 155، 176. وانظر: قواعد الشعر لثعلب ص 23 .
(7) الموازنة 291/2 ، (باب خروج أبى تمام والبحترى من النسيب إلى المدح) .