4-التصريع [1] :
عرف به واستشهد له بشواهد عديدة منها قول امرئ القيس:
... قِفَانَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ ... ... بِسِقطِ اللّوى بَيْن الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ [2]
... وأدرك ابن سنان أنه يحسن في أول القصيدة ؛ ليميز بين الابتداء وغيره ، فأما إذا تكرر في القصيدة ، فليس بمختار ، وهو عنده يجرى مجرى تكرر الترصيع والتجنيس والطباق ، وأنه يحسن إذا قل ، أما إذا تواتر وتكرر فليس عنده بمرضى [3] .
... ومن الغريب أن يخلط أحد الباحثين بين"التصريع"و"الترصيع"، فيجعل التصريع عند ابن سنان:"أن يعتمد تصيير مقاطع الأجزاء في البيت المنظوم أو الفصل من الكلام المنثور مسجوعة" [4] .
... والحقيقة أن هذا التعريف هو تعريف"الترصيع"عند ابن سنان ، وكنت أظن في بادئ الأمر أن هذا تصحيف وقع من الناشر ، وأنه سهو ناتج عن سوء طباعة ، ولكننى ألفيته يتكرر في أكثر من موضع من كتابه [5] .
5-حسن الابتداء والتخلص:
... تحدث ابن سنان عن"حسن الابتداء"وأدرك أنه يحتاج إلى تحرز فيه ؛ حتى لا يستفتح بلفظ محتمل أو كلام يتطير منه ، وقد استشهد لذلك بقول ذى الرُّمة حين أنشد هشام بن عبد الملك قصيدته البائية ، فلما ابتدأ وقال:
... ما بَالُ عَيْنُكَ منْها الماءُ يَنْسَكِبُ ... ... كَأَنَّهُ مِن كِلى مَفّرية سَرِبُ [6]
قال هشام بل عينك [7] .
(1) هو جعل العروض مقفاه تقفية الضرب ( الإيضاح 11/6 ) .
(2) سر الفصاحة ص 188.
(3) سر الفصاحة ص 189 .
(4) المصدر السابق ص 190 .
(5) البلاغة بين عبد القاهر وابن سنان د/ عبد العاطى علام ص 303 ، 391 ، 415/ دكتوراه .
(6) سر الفصاحة ص 183 .
(7) كانت عين هشام تدمع دائمًا ، فظن أنه يعرّض به .