الصفحة 282 من 439

... عرفه بتعريف قدامة ، وذكر شواهده ، ولم يزد فيها شيئًا عما قاله .يقول ابن سنان:"ومن الصحة: صحة التفسير ، وهو أن يذكر مؤلف الكلام معنى يحتاج إلى تفسير ، فيأتى به على الصحة من غير زيادة ولا نقص" [1] . كقول الفرذدق:

... لَقَدْ جِئْتَ قَوْمًا لَوْ لَجَأْتَ إِلَيْهِمُ ... ... طَرِيدَ دَمٍ أَوْ حَامِلًا ثِقْلَ مَغْرَمِ ... لأَ لْفَيْتَ فِيهِمْ مُعْطِيًا وَمُطَاعِنًا ... ... وَرَاءَكَ شَزْرًا بِالْوَشِيجِ الْمُقَوَّمِ [2]

ومن فساد التفسير ، قول بعضهم [3] :

... فَيا أَيُّها الْحَيْرَانُ فِى ظُلَمِ الدُّجَى ... وَمَنْ خَافَ أَنْ تَلْقَاهُ بَغْىٌ مِنَ الْعِدَى

... تَعَالَ إِليْهِ تَلْقَ مِنْ نَورِ وَجْهِهِ ... ضِيَاءً وَمِنْ كَفَّيْهِ بَحْرًا مِنَ النَّدَى [4]

... يقول ابن سنان:

"فإن هذا الشاعر لما قدم في البيت الأول الظلم وبغى العدى كان الوجه في التفسير أن يأتى في البيت الثانى بما يليق به ، فأتى بالضياء بإزاء الظلم وذلك صواب ، وكان يجب أن يأتى بإزاء بغى العدى بالنصرة أو العظمة ، أو ما جرى مجرى ذلك، فلما جعل مكانه ذكر الندى كان التفسير فاسدًا" [5] .

... والحقيقة التى لا مراء فيها أن ابن سنان وابن رشيق وأبا هلال قد تأثروا في هذا النوع البديعى بقدامة بن جعفر في كتابه"نقد الشعر"، وأرجح أن يكون ابن الأثير قد تأثر بابن سنان مباشرة .

(1) سر الفصاحة ص 270 ، والعمدة 35/2 ، والصناعتين: 38 ، وبديع ابن منقذ 72 .

(2) فى نقد الشعر (خنت) بدل (جئت) ، (ومطمعًا) بدل (معطيا) ، ومعنى ألفيت: وجدت ، وتشزر الرجل: تهيأ للقتال ـ، والطعن الشزر: ما كان عن يمين وشمال ، والوشيج: شجر تصنع منه الرماح ، والمراد به هنا الرماح . ( نقد الشعر 136 ) .

(3) لم أعثر على قائله .

(4) سر الفصاحة 270 ، ونقد الشعر 203 ، والصناعتين 382 ، والمثل السائر 177/3 .

(5) سر الفصاحة ص 271 ، نقد الشعر 203 ، والصناعتين 382 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت