... ثم ساق ابن سنان أمثلة من النظم والنثر"تمثل الصحة والفساد مشفوعة بتوجيهاته ، ثم عد من الصحة تجنب الاستحالة والتناقض ، متأثرًا ـ أيضا ـ بقدامة في نقد الشعر ، وإن كان لم يرتض بعض توجيهاته ، ومنها ألا يضع الجائز موضع الممتنع إلا على ضرب من الغلو والمبالغة" [1]
ومن الأمثلة التى ذكرها ابن سنان لصحة التقسيم قول نُصيب [2] :
... فَقَالَ فَرِيقُ الْقَوْمِ: لاَ ، وَفَرِيقُهُمْ: ... ... نَعَمْ ، وَفَرِيقٌ قَالَ وَيْحَكَ مَانَدْرِى [3]
... يقول ابن سنان معلقًا على البيت:"فليس في أقسام الإجابة عن مطلوب إذا سُئل عنه غير هذه الأقسام [4] ".
ومن شواهد الأقسام الفاسدة قول جرير [5] :
... صَارَتْ حَنِيفَةُ أَثْلاَثًا فَثُلْثُهُم ... ... مِنَ الْعَبِيدِ وَثُلُثٌ مِنْ مَوَالِيهَا [6]
... فهذه قسمة فاسدة من طريق الإخلال ؛ لأنه قد أخل بقسم من الثلاثة ، وقيل إن بعض بنى حنيفة سُئل من أى الأثلاث هو من بيت جرير ؟ فقال هو من الثلث الملغى [7] .
... ويظل ابن سنان هكذا يذكر الأمثلة التى تمثل الصحة والفساد ، معلقًا عليها بما يراه مناسبًا ، متأثرًا في ذلك كله بقدامة بن جعفر ، ولقد أدرك صاحب الصبغ البديعى أن قدامة نفسه قد اقتبس التسمية من الجاحظ [8] .
3-صحة التفسير:
(1) الصبغ البديعى ص 215
(2) سبقت ترجمته .
(3) الخزانة 272/2 ، والكتاب لسيبويه 147/2 ، والعمدة 21/2 .
(4) سر الفصاحة ص 235 ، والصناعتين ص 376 .
(5) هو جرير بن حنيفة (راجع: الشعر والشعراء ص 283) .
(6) البيت في نقد الشعر ص 201 ، والصناعتين ص 377 .
(7) سر الفصاحة ص 236.
(8) الصبغ البديعى ص 142 نقلا عن البيان والتبيين .