... أما"الترصيع"فقد عرفه البحرانى بقوله:"أن تتساوى أوزان الألفاظ ، وتتفق أعجازها" [1] .
وذلك كقول الله ـ جلّ شأنه ـ: { إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيم . وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لفِى جَحيم } [2]
وقول على ـ عليه السلام ـ في صفة الدنيا:"أَوَّلُهاَ غَنَاءٌ وَآخِرُهَا فَنَاءٌ . فِى حِلاَلِهاَ حِسَابٌ ، وَفِى حَرَامِها عِقَابٌ" [3]
... وقد ذكر البحرانى نوعًا من الترصيع سماه"الترصيع الذى يجئ مع التجنيس"، واستشهد له بقول الإمام على ـ عليه السلام ـ في كتاب الله:"بَيْتٌ لا تُهْدَمُ أرْكَانُه، وَعِزُّ لا تُهْزَمُ أَعْوَانُهُ" [4]
... والترصيع عند ابن سنان غير خاص بالنثر فقط ، وإنما يأتى في الشعر ـ ايضًا ـ كما سبق ، أما البحرانى فيبدو أن الترصيع عنده خاص بالنثر ، وهذا واضح من خلال شواهده .
... وكما عاب ابن سنان السجع المتكلف ورفضه ، كره البحرانى ذلك ـ أيضًا ـ ومجّه واستبشعهُ ، وبين علاماته التى يعرف بها يقول:"ويعرف المتكلف من السجع بأمرين: أحدهما: أن يحتاج إليه للتقفيه لا للمعنى ، والثانى: أن يترك معناه الأول لأجل التقفية" [5]
(1) السابق نفس الصفحة .
(2) سورة الانفطار ، آية: 13 - 14 .
(3) نهج البلاغة ـ شرح الإمام / محمد عبده ص 91 ، وفى العبارة تصحيف والصحيح"أولها عناء"بعين مهملة .
(4) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 86 . وقد ذكر العلامة الطوفى هذا الشاهد وجعله من السجع الناقص ـ على حد قوله ـ (الإكسير ص 226) ، ونهج البلاغة ص 158 ط الشعب .
(5) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 85 ، وراجع الطراز ص 408 .