... ومن السجع المطرّف: قوله تعالى: { وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } [1] وقول علىّ ـ رضى الله عنه ـ:"لاَ حَمَ صُدُوعَ انْفِراجِها ، وَلاَءَمَ بَيْنَها وَبَيْن أَزْواجِهاَ" [2]
... أما السجع المتوازن: فكقوله ـ عليه السلام ـ"الحمدُ للّهِ غيرِ مفقودِ الإنعامِ ، وَلاَ مُكَافَإِ الإِفْضَالِ" [3]
... والبحرانى يذكر هذه الشواهد دون التعليق عليها ، وليس هذا تقصيرًا منه ، فقد أراد أن يعلمنا أصول البلاغة ؛ حتى تظل عالقة في أذهاننا ، لا يشوبها تطويل ، أو خلافات تذهب بطلاوتها ، وقد بين ذلك منذ الصفحة الأولى من كتابه .
... وإذا كان ابن سنان ذكر"الازدواج"، وجعله مرادفًا"للسجع"، فإن البحرانى قد أفرد"للازدواج"البحث الثانى من بحوث السجع ، وسماه"تضمين المزدوج"، وعرفه بقوله:
..."هو أن يجمع المتكلم بعد رعاية السجع في أثناء القرائن بين لفظتين متشابهتى الوزن والروى" [4] .
واستشهد له بقوله تعالى: { وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } [5] .
وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"المؤمنون هَيّنونَ ليّنون" [6] .
وقول على ـ عليه السلام ـ"كَثْرةُ الْوِفَاقِ نِفَاق" [7] .
وقد ذكر الإمام الرازى"تضمين المزدوج"قبل البحرانى ، وعرفه بنفس التعريف .
(1) سورة المدثر ، الآية: 7 .
(2) من كلام له عليه السلام في صفة السماء (مقدمة شرح نهج البلاغة ص 85) .
(3) أصول البلاغة ص 55 ، والكلام من خطبة له ـ عليه السلام ـ عند مسيره إلى الشام (نهج البلاغة ـ شرح الإمام محمد عبده ص 69) .
(4) ذكر العلامة ابن القيم تعريف البحرانى"لتضمين المزدوج"واستشهد ببعض شواهده (الفوائد المشوق ص 226) .
(5) سورة النمل ، آية: 22 .
(6) أخرجه ابن المبارك عن مكحول مرسلًا ، والبيهقى عن ابن عمر كما في الفتح الكبير (مقدمة شرح نهج البلاغة 85.
(7) أصول البلاغة ص 55 .