الصفحة 274 من 439

... والناظر في كلام ابن سنان يدرك أنه ينكر هذا النوع يقول:"وليس يغتفر للشاعر إذا نظم على هذا الفن لأجل ما ألزم نفسه ما لا يلزمه شيء من عيوب القوافى ؛ لأنه إنما فعل ذلك طوعًا واختيارًا ، من غير إلجاء ولا إكراه ، ونحن نريد الكلام الحسن على أسهل الطرق وأقرب السبل ، وليس بنا حاجة إلى المتكلف المطرح ، وإن ادعى علينا قائله أن مشقة نالته وتعبًا مرّ به في نظمه" [1] .

أما البحرانى:

... فإن دراسته للسجع كانت أقرب إلى موارد المتأخرين من ابن سنان ، وقد عرض للسجع في الجملة الأولى حيث جعله من شروط فصاحة الكلام ، وهو هنا يلتقى مع ابن سنان الذى جعل هو الآخر السجع من شروط الفصاحة.

... وقد قسم البحرانى السجع إلى ثلاثة أقسام دون أن يعرف به يقول:"السجع على ثلاثة أقسام: الأول: "المتوازى" وهو أن تتساوى الكلمتان في عدد الحروف ونوع الحرف الأخير ... والثانى:"المطرّف" [2] وهو أن يختلفا في العدد ويتفقا في الحرف الأخير ، والثالث:"المتوازن"، وهو أن يتفقا في عدد الحروف ولا يتفقا في الحرف الأخير" [3] .

... فالسجع عنده: متوازٍ ، ومطرّف ، ومتوازن ، والمتأخرون قسموا السجع إلى: مطرّف ، ومتوازٍ ، وترصيع [4] .

... وقد استشهد البحرانى للسجع المتوازى بقول الإمام على:"كّثْرةُ الوِفَاقِ نِفَاقٌ، وَكَثْرَةُ الخِلاَفِ شِقَاقٌ" [5]

... وقوله ـ عليه السلام ـ في أهل البصرة:"عَهْدُكُمْ شِقَاقٌ ، وَدِينُكُمْ نِفَاقٌ ، وَمَاؤُكُمْ زِعَاقٌ" [6]

... ولم يعلق البحرانى على الشاهدين ، بل اكتفى بالنص عليهما وإدراجهما ضمن السجع المتوازى .

(1) السابق ص 180 - 181 .

(2) فى كتابه الموسوم"بشرح نهج البلاغة""المطرّق"بالقاف ، وهذا تصحيف واضح (ص 84) .

(3) أصول البلاغة ص 54 ، وشرح نهج البلاغة 283/1 ، 211/2 .

(4) بغية الإيضاح 79/4 .

(5) أصول البلاغة ص 54 .

(6) أصول البلاغة ص 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت