الصفحة 272 من 439

... ومع تحفظنا لعبارات ابن سنان السابقة التى يومئ بها من طرف خفى إلى رأيه في كون القرآن من المتلائم مخالفًا في ذلك رأى الرُّمّانى الذى يرى أنه من المتلائم في الطبقة العليا [1] ـ أقول مع تحفظنا لهذا الكلام إلا أن السجع موجود في القرآن الكريم [2] .

... وقد استشهد ابن سنان للسجع بشواهد عديدة ، منها ـ بالإضافة إلى ما سبق ـ قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام:"أُعيذُكمَا بكَلماتِ اللّه التامّة ، من كلِّ شيطانٍ وهَامّة ، ومن كلِّ عينٍ لامّة" [3] .

... يقول ابن سنان:"ولم يقل ـ مُلمة ـ ؛ لأجل المناسبة" [4] .

... ويظل ابن سنان يستشهد لأنواع السجع المختلفة التى استقرت عند المتأخرين بعده ، موزعا ذلك بين الحسن والقبح ـ كعادته ـ فقد ذكر حشدًا هائلًا من الأسجاع التى تتبع المعانى الغير متكلفة ، وأخرى مستكرهة متكلفة منوعا في شواهده الحسنه بين القرآن الكريم ، وكلام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكلام الفصحاء من العرب .

... ثم يفرد نوعًا من السجع يتحدث عنه ، ويعرفه ، وهو"الترصيع" [5] يقول:"ومن التناسب: الترصيع: وهو أن يعتمد تصيير مقاطع الأجزاء في البيت المنظوم، أو الفصل من الكلام المنثور ، مسجوعة" [6]

(1) النكت للرُّمانى ص 95.

(2) أدرك ابن سنان أن القرآن لم يرد كله مسجوعًا ؛ لأنه نزل بلغة العرب ، وعادتهم ، وكان الفصيح من كلامهم لا يكون كله مسجوعًا لما في ذلك من أمارات التكلف والاستكراه والتصنع (سر الفصاحة ص 174) .

(3) أخرجه البخارى في كتاب الأنبياء ، ومسلم في كتاب الذكر جـ 17 ، 18 ص 30 ـ دار الكتب العلمية.

(4) سر الفصاحة ص 176.

(5) الترصيع: هو ما كان في إحدى فقرتيه ما يقابله من الأخرى من الوزن والتقفية (بغية الإيضاح 79/4) .

(6) سر الفصاحة ص 190 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت