... وكعادة ابن سنان عند مناقشته لغيره نجده متواضعًا ، يحاول بشتى السبل تقبل العذر لغيره ، يقول معلقًا على رأى الرُّمانى:"وأظن أن الذى دعا أصحابنا إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل ، ولم يسموا ما تماثلت حروفه سجعًا ، رغبةٌ في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المروى عن الكهنة وغيرهم ، وهذا غرض في التسمية قريب" [1]
... فالواضح أن ابن سنان عالم يقدر العلماء ، ويعترف بفضلهم ويدافع عنهم ، فإن خالفوه الرأى تقبل لهم العذر ، وتلك هى سمة العلماء الذين يقدرون العلم ، ويعملون ـ جاهدين ـ على أن ينتفع به غيرهم دون ما تجريح أو تعالٍ يذهب بروعة علمهم وتنوع ثقافاتهم .
... ويفصح ابن سنان عن دليل آخر لوجود السجع في القرآن بقوله:"؛ لأنه لا فرق بين مشاركة بعض القرآن لغيره من الكلام في كونه مسجوعًا ، وبين مشاركة جميعه في كونه عرضًا وصوتًا وحروفًا وكلامًا وعربيًا ومؤلفًا ، وهذا مما لا يخفى فيحتاج إلى زيادة في البيان" [2]
(1) السابق ص 174 . إذا كان الباقلانى قد نفى السجع عن القرآن ، فإن ابن الأثير قد بالغ في وجوده في القرآن ، بأن جعل ما ورد من نظم القرآن غير مسجوع ؛ لإرادة الإيجاز والاختصار فحسب ( المثل السائر 214/1) ، وابن الأثير مغالٍ في رأيه ، والصحيح قبول السجع باحتياطات أبى هلال وابن سنان (الصبغ البديعى ص 48) .
(2) سر الفصاحة ص 174 ، والصور البديعية بين النظرية والتطبيق د/ حفنى شرف ص 307 ـ القسم الثانى ، وراجع: مجلة فصول ـ تراثنا النثرى ـ مجلد 12 ع 3-1993ـ السجع في القرآن ـ بنيته وقواعده ـ ديفين استيوارت ـ ترجمة وتعقيب / محمد بربرى ص 8.