"وأما قول الرُّمانى ـ إن السجع عيب ، والفواصل بلاغة على الإطلاق ، فغلط ؛ لأنه إن أراد بالسجع ما يكون تابعًا للمعنى ، وكأنه غير مقصود ، فذلك بلاغة والفواصل مثله ، وإن كان يريد بالسجع ما تقع المعانى تابعة له ، وهو مقصود متكلف ، فذلك عيب والفواصل مثله" [1] .
... يقول الدكتور عبد القادر حسين:
"فالمعوّل عليه عند ابن سنان التكلف وعدم التكلف ، فإذا اتصف بالتكلف فهو عيب سواء سمى فاصله أو سجع ، وواضح أنه لا يرى فرقًا جوهريًا بين الفواصل والأسجاع كما ذهب الرُّمانى ، وإنما هو اختلاف لفظى في الشكل دون الجوهر" [2]
... ولعل هذا سهو من سيادته ؛ لأنه إذا صح أن ابن سنان يقيس على التكلف وعدم التكلف ، فإنه قد فرق بين الفواصل والأسجاع وكلامه صريح في ذلك وعد إلى عبارته التى يقول فيها:"والفواصل على ضربين: ضرب يكون سجعًا ، وهو ما تماثلت حروفه في المقاطع ، وضرب لا يكون سجعًا وهو ما تقاربت حروفه في المقاطع ولم تتماثل" [3] .
... فالفواصل عنده أعم والسجع أخص ، فكل سجع فاصلة وليس بالضرورة أن تكون كل فاصلة سجع ، فكيف يمكن بعد ذلك أن يقول أحد أن ابن سنان لم يفرق بين السجع والفواصل ؟!
(1) سر الفصاحة ص 173 ، وراجع في ذلك: فلسفة البلاغة بين التقنية والتطور د/ رجاء عيد ص 70 ، تاريخ النقد الأدبى عند العرب د/ إحسان عباس ص 343 ـ دار الثقافة ـ بيروت ـ ط 4 ، ومجلة فصول ـ تراثنا الشعرى ـ مجلد 4 ـ ع 2 ـ 1984 م ـ البديع في تراثنا الشعرى د/ عاطف جودة نصر ص 74 .
(2) أثر النحاة في البحث البلاغى ص 261 .
(3) سر الفصاحة ص 172 .