"والذى يجب أن يحرر في ذلك أن يقال: إن الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفصول على ما ذكرناه ، والفواصل على ضربين: ضرب يكون سجعًا وهو ما تماثلت حروفه في المقاطع ، وضرب لا يكون سجعًا ، وهو ما تقاربت حروفه في المقاطع ولم تتماثل" [1] .
... وبناء على رأيه وتقسيمه هذا فقول الله تعالى { والطُّور ، وكتَابٍ مَسْطُور . فِى رقٍّ منْشُور . والْبَيْتِ الْمَعْمُور } [2] من السجع ؛ لأنه قد تماثلت حروفه .
ومثله قوله جلّ شأنه:
... { وَ الْعَادِيَاتِ ضَبْحاَ . قَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا . فَالْمُغيِرَاتِ صُبْحاَ } [3] .
وقد استشهد المتأخرون بالآيتين للسجع"المتوازى" [4] .
... وابن سنان قد أدرك أن القرآن لم يرد فيه إلا ما هو من السجع المحمود لعلوه في الفصاحة .
... وأما قوله تعالى: { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . مَالِك يَوْمِ الدِّينِ } [5] فليس من السجع، وإنما من الفواصل فحسب ؛ لأن حروفه متقاربه ، وليست متماثلة .
..."وتطبيقا لرأيه في الفرق بين الفواصل والأسجاع يرى أن الفواصل في الآيات الأولى مثلًا هى الكلمات التى تقع في نهاية هذه الآيات ـ مسطور ومنشور ومعمور ... الخ ، وأن الأسجاع هى الحروف المتماثلة في مقاطع هذه الفواصل أى الواو ، والراء في كل من هذه الكلمات ، وهو رأى لا بأس به لكنه يخالف الإجماع ، على أن السجع يكون بين كلمة وكلمة ، لا بين حرفين وحرفين أو حرف وحرف" [6] .
... ثم يرد ابن سنان على الرُّمانى في تسميته لسجع القرآن كله فواصل ونفيه السجع عن القرآن ، يقول:
(1) سر الفصاحة نفس الصفحة .
(2) سورة الطور ، الآيات: 1،2،3 .
(3) سورة العاديات ، الآيات: 1-3 .
(4) بغية الإيضاح 79/4 .
(5) سورة الفاتحة ، الآيات: 2،3 .
(6) نشأة البلاغة وأصول علم المعانى أ.د/ مُحمد شادى ص 130 .