... كما أن نص سيادته يدل على أن مفهوم الباقلانى للسجع ضيق يعوزه التدقيق والتحقيق ، فهو يرى أن السجع"ما كان متكلفًا يتبع المعنى فيه اللفظ"، وعلى هذا المفهوم فله الحق في نفى السجع عن القرآن .
... على أنه يجب التنبيه إلى أمر هام ، ربما أخرجنا من تلك الهوة السحيقة التى أوقعنا فيها العلامة الباقلانى .
... وهو أن الباقلانى حين نفى السجع عن القرآن ، فقد عنى بذلك السجع المعيب المتكلف ـ كما أدرك ذلك ابن سنان ومن بعده د/ محمد أبو موسى ـ وقد تابع الباقلانى في ذلك بعض البلاغيين [1] لمجرد المتابعة ، وقد كان الباقلانى متكلمًا ذائع الصيت لا يُستهان برأيه ، ومما يدل على أن من سار على نهج الباقلانى قد تابعه فحسب ، أنهم لم يأتوا بجديد بل ردّدوا كلامه ، وحاولوا الدفاع عنه .
... كما أن من أثبت السجع في القرآن [2] ، أراد نوعًا واحدًا من السجع وهو الذى لا يشوبه غموض أو تعمل ، ولم يقصد في ذاته ، بل يأتى عفوًا يتطلبه المعنى ، وبذلك يمكن التوفيق بين المؤيدين والمعارضين .
... أما موقف ابن سنان من السجع في القرآن: فقد بدأ حديثه بعرض رأى الرُّمانى في هذه المسألة يقول:"وقال على بن عيسى الرُّمانى: إن الفواصل بلاغة والسجع عيب ، وعلل ذلك بأن السجع تتبعه المعانى والفواصل تتبع المعانى ، وهذا غير صحيح" [3] .
... ثم يقول ابن سنان وهو بصدد الردّ على الرُّمانى:
(1) مثل (التفتازانى ، والسبكى ،(شرح التلخيص 451/4 ) ) .
(2) مثل الجاحظ ، وأبو هلال العسكرى ، وابن سنان ، وابن الأثير ، وحازم القرطاجنى ، والعلوى ، والزركشى (راجع البيان والتبيين 287/1 ، والصناعتين ص 286 ، وسر الفصاحة ص 171 ، والمثل السائر 1/210 ، ومنهاج البلغاء ص 388 ، والطراز ص 408 ، والبرهان في وجوه البيان 53-60/1) .
(3) سر الفصاحة ص 172 والنكت ص 97.