... وهو حين يعرض للسجع يحدّه بقوله:"إنه تماثل الحروف في مقاطع الفصول" [1] ، وهو يرى أن السجع والازدواج مترادفان يشهد لذلك قوله:"ومن المناسبة بين الألفاظ في الصيغ السجع والازدواج"وقوله:"وبعض الناس يذهب إلى كراهة السجع والازدواج"، ويقول عن السجع المتماثل في القرآن:"وجميع هذه السور على هذا الازدواج" [2] .
... وقد ميز المتأخرون بين السجع والازدواج واستشهدوا لكل .
... وبينما يتحدث ابن سنان عن السجع تطرق لموقف العلماء منه في الكلام بعامة وحجة كل ، يقول:"وبعض الناس يذهب إلى كراهة السجع والازدواج في الكلام ، وبعضهم يستحسنه ويقصده كثيرًا ، وحجة من يكرهه أنه ربما وقع بتكلف وتعمل واستكراه ، فأذهب طلاوة الكلام وأزال ماءه ، وحجة من يختاره أنه مناسبة بين الألفاظ يحسنها ، ويظهر آثار الصنعة فيها ، ولولا ذلك لم يرد في كلام الله تعالى ، وكلام النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ والفصيح من كلام العرب" [3]
وكعادة ابن سنان لا يترك المسألة البلاغية تمر هكذا دون أن يبدى رأيه فيها يقول:"والمذهب الصحيح أن السجع محمود إذا وقع سهلا متيسرًا بلا كلفة ولا مشقة ، وبحيث يظهر أنه لم يقصد في نفسه" [4] .
... فقد حدد ابن سنان رأيه في السجع بعامة ، وأدرك أنه مشروط بحسنه وسهولته وعدم تكلفه ، وأن لا يكون مقصودًا في ذاته بل تطلبه المعنى والسياق والمقام .
... وقد حاول ابن سنان أن يوفق بين الرأيين ، رأْى من يرفض السجع ، ورأْى من يستحسنه فقال:
(1) سر الفصاحة ص 171 .
(2) المصدر السابق ص 173 .
(3) المصدر السابق نفس الصفحة ، وفى هذا الكلام تصريح بموافقة ابن سنان على إطلاق السجع على القرآن .
(4) سر الفصاحة ص 171 ، وراجع مدخل إلى كتابَىْ عبد القاهر د/ محمد أبو موسى ص 125 .