... أنه قد عرفه ، وجعله شاملًا للمشتق وغيره ، واستشهد له بشواهد عديدة ، وزعها بين الحسن والقبح ـ من وجهة نظره ـ وذكر أكثر أنواعه دون أن يصرح بها، ولكنه استشهد بشواهد تفيد ذلك ، وهو في أكثر هذه الشواهد متأثر بالعلامة الآمدى في موازنته ، في فصل أطلق عليه"ما جاء في شعر أبى تمام من قبيح الجناس"، والآمدى نفسه متأثر في بعض الشواهد بقدامة ، وفى بعضها الآخر بابن المعتز .
أما الإمام البحرانى:
... فقد تحدث عن الجناس عند ذكره شروط فصاحة الكلام ، فشرط فصاحة الكلام عنده ، أن تتوافر فيه المحسنات اللفظية ومنها"الجناس".
... وأول ما ألحظه في دراسة البحرانى"للجناس"، أنه سار على نهج الوطواط والرازى والسكاكى [1] فى تقسيماته للجناس ، وأن هذه التقسيمات أقرب إلى المتأخرين من ابن سنان .
... كما أن البحرانى قد تحدث عن الجناس في فصل ، وأفرد للاشتقاق وما يشبهه فصلًا آخر ، وهو في هذا يخالف ابن سنان الذى جمع بينهما حين جعل الجناس شاملًا للمشتق وغيره .
... هذا وقد ذكر البحرانى أنواع الجناس المختلفة التى استقرت عند المتأخرين بما لا يخرج عن سابقيه ، واستشهد لذلك بشواهد عديدة .
ومن هذه الشواهد قول أبى تمام السابق:
... يَمُدُّونَ مِنْ أَيْدٍ عَوَاصٍ عَوَاصِمَ ... تَصُولُ بِأَسْيافٍ قَوَاضٍ قَوَاضِبِ [2]
... وقد جعله البحرانى من الجناس"المذيل" [3] ، بينما جعله ابن سنان من الجناس"المختار".
(1) مفتاح العلوم ـ للسكاكى ص 429 ، ونهاية الإيجاز للرازى ص 87 وأصول البلاغة للبحرانى ص 45 ، ومقدمة شرح نهج البلاغة للبحرانى ص 76 .
(2) الإشارات والتنبيهات ص 265 ، وأصول البلاغة ص 46 .
(3) الجناس المذيل: هو أن تتساوى الكلمتان في الحروف وفى الهيئة ، ثم يزيد في إحداهما حرف ليس في الأخرى . (أصول البلاغة ص 45) .