... ذكره ابن سنان عند حديثه عن المعانى مفردة ، وسماه"الاستدلال بالتعليل"، ولم يعرفه أو يقسمه ، بل اكتفى بالاستشهاد له ، ومن هذه الشواهد قول الشاعر [1] :
لَوْ لِمْ تَكُنْ رِيقَتُه خَمْرًا ... ... لَماَ تَثَنَّى عِطْفه وَهْو صَاحْ
... ومثل لذلك ـ أيضا ـ بقول الله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [2] ، والآية الكريمة أدرجها المتأخرون ضمن ما يعرف"بالمذهب الكلامى" [3] . ولقد أدرك بعض المحدثين أن ابن سنان"أول من عرض الحسن التعليل من المؤلفين في البديع بعد أبى هلال ، الذى سماه"الاستشهاد والاحتجاج"، ثم تلاهما عبد القاهر فسماه التخييل ونوعه إلى أنواعه المعروفه التى نقلها عنه صاحب التلخيص [4] ."
أما البحرانى:
... فحسن التعليل عنده معناه"أن يذكر وصفان: أحدهما علة للآخر ، والغرض منهما ذكرهما جميعًا" [5]
... وهو متأثر في هذا التعريف بالرازى ، وقد استشهد لذلك بقول الإمام على في ذم الدنيا:"هَانَتْ عَلى رَبِّهَا ، فَخَلَطَ حَلاَلَهَا بِحَرَامِهَا ، وَخَيْرَهَا بشّرها" [6] وكعادة البحرانى لم يعلق على الشاهد ، وإنما اكتفى بالنص عليه .
... ولعل البحرانى كان يعمد إلى ذلك ؛ لأنه أراد أن يعلمنا البلاغة بالتعرف على حدودها فحسب ، حتى نتمكن من الإلمام بها في أقل وقت وبأقل مجهود .
* الجناس:
... الجناس لون من الألوان البديعية التى لاقت رواجًا لدى البلاغيين .
(1) أبو الحسن التهامى ، سر الفصاحة ص 277 .
(2) سورة الأنبياء ، الآية: 22 وسر الفصاحة ص 277 .
(3) وهو أن يورد المتكلم حجة لما يدعيه على طريقة أهل الكلام. (بغية الإيضاح 43/4 )
(4) الصبغ البديعى ص 217 ، وبغية الإيضاح 52/4 ، وأسرار البلاغة ص 337، والصناعتين ص470.
(5) أصول البلاغة ص 91 .
(6) شرح نهج البلاغة ص 38 .