... وجعل القزوينى الآية نفسها من النوع الأول لللف والنشر ،"وهو ما كان فيه النشر على ترتيب اللف" [1] .
... أما الإمام البحرانى ، فاستشهد بالآية ولم يعلق عليها ، ولم يذكر أنواعًا لللف والنشر ، ولكنه اكتفى بقوله:"ويقرب منه: أن تذكر لفظا يتوهم أنه يحتاج إلى البيان ، فتقصده مع تفسيره مثل: قوله تعالى:"
{ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفيرٌ وَشَهِيقٌ ، خالِدينَ فيها مادّامَتِ السَّماواتُ والأْرضُ إِلاَّ ما شَاءَ ربُّكَ إنَّ ربَّكَ فَعَّالٌ لما يُريدُ ، وأَمَّا الذينَ سُعِدُوْا ففى الجنّةِ خالدينَ فيها مادَامتِ السَّماواتُ والأرضُ إلاَّ مَا شَاءَ ربُّكَ عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ } [2]
... وقد تأثر البحرانى في هذا بالعلامة الرازى يقول:"ويقرب منه: أن يذكر لفظا يتوهم أنه يحتاج إلى البيان فيعيده مع تفسيره [3] "، ويذكر الآية دون التعليق عليها.
... والآية الكريمة ذكرها المتأخرون تحت ما يعرف"بالجمع مع التفريق والتقسيم"، أما الجمع ففى قوله"نفس"متعددة معنى ؛ لأن النكرة في سياق النفى تعم، وأما التفريق ففى"فمنهم شقى وسعيد"وأما التقسيم ففى قوله"فأما الذين شقوا"إلى آخر الآية الثانية [4] .
... وعلى هذا فالبحرانى قد خلط بين"اللف والنشر"، و"الجمع والتقسيم"متبعًا في ذلك طريقة الرازى ، ومع ذلك فإن دراسته"لللف والنشر"أقرب إلى موارد المتأخرين من ابن سنان .
* حُسْنُ التعليل:
(1) بغية الإيضاح 29/4 ، الطراز ص 397 .
(2) سورة هود ، الآيات: 105 - 108 .
(3) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ـ ص 204.
(4) بغية الإيضاح 35/4 ، ومعترك الأقران 307/3 ، ومفتاح العلوم ص 426 .