... درس ابن سنان"اللف والنشر"عند حديثه عن المناسبة بين الألفاظ من طريق الصيغة ، وسماه"حمل اللفظ على اللفظ في الترتيب"يقول:
"ومن التناسب: حمل اللفظ على اللفظ في الترتيب ؛ ليكون ما يرجع إلى المقدم مقدمًا ، والى المؤخر مؤخرًا" [1] .
واستشهد لذلك بقول الشريف الرضى:
... قَلْبِى وطَرْفِى مِنْكَ هَذَا فِى حِمَى ... قَيْظٍ وَهَذَا فِى رِيَاضِ رَبِيعِ
... فإنه لما قدم ـ قلبى ـ وجب أن يقدم وصفه بأنه في حمى قيظ ، فلو كان قال ـ طرفى وقلبى منك ـ لم يحسن في الترتيب أن يؤخر قوله ـ في رياض ربيع ـ والطرف مقدم [2] .
... والمتأخرون أطلقوا"اللف والنشر"على معنى هذا الكلام .
أما الإمام البحرانى:
... فقد كانت دراسته لللف والنشر أعمق وأقرب لمفهومه عند المتأخرين من ابن سنان ، وقد أطلق البحرانى نفس المصطلح الذى استقر عند المتأخرين .
... وقد بدأ تعريفه بقوله:"اللف والنشر هو: أن تلف شيئين وتورد تفسيرهما جملة ، ثقة بأن السامع يميز ما لكل منهما [3] "
... وقد حصر البحرانى"اللف والنشر"فى"شيئين"، يقول القزوينى عن اللف والنشر:"هو ذكر متعدد على جهة التفصيل أو الإجمال ، ثم ما لكل واحد من غير تعيين [4] "
... ومن شواهد البحرانى لللف والنشر قوله تعالى: { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّليْلَ وَ النَّهارَ ، لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ } [5]
... وقد استشهد أبو هلال العسكرى بالآية في صحة التفسير ، وعلق عليها بقوله:"فجعل السكون لليل ، وابتغاء الفضل للنهار ، فهو في غاية الحسن ، ونهاية التمام" [6] .
(1) سر الفصاحة ص 191.
(2) السابق ص 192 .
(3) أصول البلاغة ص 85 ، والكامل للمبرد 109/1
(4) بغية الإيضاح 29/4 .
(5) سورة القصص ، آية: 73 .
(6) الصناعتين ص 380 ، ومعترك الأقران 311/1 .