... فقد أطلق على المبالغة اسم"الإغراق في الصفة" [1] ، واستشهد لها بشاهدين دون أن يعرف بها ، أو يعلق على الشاهدين بأى شيئ ، ولم يشر إلى الأنواع الأخرى للمبالغة .
والشاهد الأول: قول المتنبى:
... كَفَى بِجِسْمِى نُحولًا أَنَّنِى رَجُلٌ ... ... لَوْلاَ مُخَاطَبَتِى إِيَّاكَ لَمْ تَرَنى [2]
..."وقد قالوا هنا لا يمتنع عقلا أن ينحل الشخص ، حتى يصير مثل الخلال ، ولا يستدل عليه إلا بالكلام ، إذ الشيئ الدقيق إذا كان بعيدًا لا يرى بخلاف الصوت ، ولكن صيرورة الشخص في النحول إلى مثل هذه الحال ممتنع عادة" [3] .
أما الشاهد الثانى: الذى ذكره البحرانى للمبالغة فهو قول امرئ القيس:
... مِنَ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لَوْدَبَّ مُحْوِلٌ ... ... مِنَ الذَرِّ فَوْقَ الإِتْبِ مِنْهاَ لأَثَّرَ [4]
... أراد وصفها في رقتها ونعومة جسمها بما ذكره .
على أنه يجب التنبيه على أن"كلا من الغلو والاغراق لا يعد من المحاسن إلا إذا اقترن بما يقربه إلى القبول، كقد للاحتمال ، ولولا للامتناع وكاد للمقاربه ، وما أشبه ذلك من أنواع التقريب" [5]
... وقد أدرك ذلك ابن سنان الخفاجى من قبل ونبه عليه في أكثر من موضع ، واستشهد لذلك بشواهد عديدة .
... أما البحرانى فقد اكتفى بالاستشهاد دون التعليق على الشواهد ، وإن كان في استشهاده يلتقى مع ابن سنان في رأيه . والشيخ البحرانى متأثر في ذلك بالإمام الرازى الذى اطلع على كتاب رشيد الدين الوطواط ونقل عنه أكثر الأمثلة ، كما نبه على ذلك الدكتور شوقى ضيف .
* الَّلفُّ والنشر:
(1) سماها قبله ابن المعتز الإفراط في الصفة ، (البديع لابن المعتز ت د/ خفاجى ص 41 ) .
(2) ديوانه ص 7 .
(3) خزانة الأدب ص 13 جـ 2 ، الطراز ص 460 ، وأصول البلاغة ص 90 .
(4) ديوانه ص 68 ـ ط/ دار المعارف ـ والإتب ثوب رقيق ، والمحول: الذى أتى عليه الحول"أصول البلاغة ص 91 هامش".
(5) الطراز ص 460 ، والخزانة 12/2