الصفحة 254 من 439

ولقد توسع ابن سنان في مفهوم المبالغة حتى أدخل فيها قول الشاعر [1] :

... وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنّ سُيُوفَهُمْ ... ... بِهِنّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الْكَتَائِبِ

... وإنما كان هذا الاستثناء من المبالغة في المدح ؛ لأنه قد دل به على أنه لو كان فيهم عيب غيره لذكره ، وأنه لم يقصد إلى وصفهم بما فيهم على الحقيقة [2] .

وقول النابغة الجعدى [3] :

... فَتىً كَملَتْ أَخْلاَقُه غَيْرَ أَنَّهُ ... ... جَواَدٌ فَماَ يبْقى مِنَ الْمَالِ بَاقِيَا [4]

والبيتان استشهد بهما المتأخرون تحت ما يسمى بـ"تأكيد المدح بما يشبه الذم" [5]

... ومما لا شك فيه أن"تأكيد المدح بما يشبه الذم"، يُعد من الكلام الذى يؤكد المعنى ويقويه ، عن طريق المبالغة فيه ، فابن سنان كان مصيبًا عندما عده من المبالغة .

... ولعل السبب في توسع ابن سنان وغيره في مفهوم المبالغة يرجع إلى كونهم"يقصدون بها كل صورة أو أسلوب يؤدى إلى قوة المعنى وزيادته عن المطلوب الذى يؤدى أصل المعنى".

..."فالرمانى يجعل من المبالغة زيادة المعنى لزيادة المبنى ، وابن رشيق يجعل منها التتميم ، وابن أبى الإصبع يجعل منها ما عرف بالمجاز العقلى" [6] .

... على أن ابن سنان ظل يعدد الشواهد التى توافق غرضه من بحث المبالغة لتحقيق التأكيد والتوضيح باعتبارها من الأوصاف التى تطلب من المعانى .

أما الإمام البحرانى:

(1) النابغة الذبيانى: هو زياد بن معاوية بين خباب الذبيانى الغطفانى المضرى شاعر جاهلى من الطبقة الأولى من أهل الحجاز ، توفى سنة 18 ق. هـ.

(2) سر الفصاحة ص 273 .

(3) أبو ليلى عبد الله بن قيس ، ولد في الفلج جنوبى نجد وتوفى بأصبهان سنة 65 هـ .

(4) سر الفصاحة ص 173 .

(5) بغية الإيضاح 49/4 .

(6) راجع: من وجوه تحسين الأساليب أ.د/ محمد شادى ص 77 ، والنكت في إعجاز القرآن ـ ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ـ ص 104 ، والعمدة 2/58 ، وبديع القرآن ص 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت