الصفحة 249 من 439

... ومما لا شك في صحته أن ابن سنان فى"صحة المقابلة في المعانى"تتبع أثر قدامة ، ومن يستطلع"نقد الشعر"يدرك ذلك دون شك ، فلقد تأثر به ابن سنان واستشهد بشواهده [1] .

... بعد هذا العرض ظهر بما لا يدع مجالًا للشك أن ابن سنان يعرف المطابقة بمفهومها وبأنواعها التى استعملت عند المتأخرين ، ولكنه مع هذا ، لم ينص على ذلك ، وإنما استشهد بشواهد تؤكد معرفته لها ، كما أنه لم يفرق بين المطابقة والمقابلة ، والسبب في ذلك كله أن ابن سنان بحث الطباق والمقابلة بغرض تحقيق التناسب بين الألفاظ من جهة المعنى ، كما أشار هو في أكثر من موضع على ذلك .

... أما الإمام البحرانى: فقد تحدث هو الآخر عن"الطباق والمقابلة"، وذلك في الجملة الثانية من كتابه الخاصة بالنظم وهو بصدد حديثه عن"النظم المتضمن ألوانًا من البديع"، وفى أثناء ذلك أشار إلى تعلق الجمل بعضها ببعض بألوان من البديع ، ومنها"الطباق والمقابلة".

... وقد بدأ البحرانى حديثه بتعريف الطباق بقوله:"هو الجمع بين المتضادين في الكلام مع مراعاة التقابل ، حتى لا يضم الاسم إلى الفعل" [2] .

... ويبدو أن الشيخ ميثم لا يفرق بين الطباق والمقابلة ، فقد استشهد للطباق بقوله تعالى: { فَلْيَضْحَكُوا قَليِلًا وَلْيَبْكوا كَثِيرًا } [3] . والآية استشهد بها المتأخرون لمقابلة اثنين باثنين [4] .

... والإمام البحرانى في هذا يتفق مع ابن سنان في عدم التفرقة بين الطباق والمقابلة ، فقد خلط الإثنان بين شواهدهما في التطبيق .

(1) نقد الشعر ص 133 ت/ كمال مصطفى .

(2) أصول البلاغة ص 82 ، ونهاية الإيجار في دراية الإعجاز ص 201 وراجع الفوائد المشوق ص145 .

(3) سورة التوبة ، آية: 82 ، وراجع معترك الأقران 31/1 ، والطراز للعلوى ص 383 ، والفوائد المشوق لابن القيم ص 145 ، والبرهان للزركشى 455/3 .

(4) بغية الإيضاح 11/4 ، والمثل السائر 144/3 ، وخزانة ابن حجه الحموى 130/1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت