... ومن الشواهد التى ذكرها ابن سنان وجعلها من الطباق المحض [1] ـ على حد قوله ـ قول دعبل الخزاعى:
... لاَ تَعْجَبِىَ يَا سَلْمُ مِنْ رَجُلٍ ... ... ضَحِكَ الْمَشِيبُ بِرَأْسِهِ فَبَكَى [2]
... والبيت ذكره البلاغيون المتأخرون فى"ما يلحق بالطباق"، وأطلقوا عليه"إيهام التضاد" [3] .
... أما المقابلة التى تحدث عنها ابن سنان ، فذلك عند بيان الأوصاف التى تطلب من المعانى ومنها"صحة المقابلة في المعانى"وهى عنده:"أن يضع مؤلف الكلام معانٍ يريد التوفيق بين بعضها والمخالفة ، فيأتى في الموافق بما يوافق وفى المخالف بما يخالف على الصحة ، والأصل في هذه ، المناسبة ، فإن لها تأثيرًا قوياًّ في الحسن" [4] .
ومن أمثلة ذك قول الشاعر:
... جَزَى اللَّهُ خَيْرًا ذَاتَ بَعْلٍ تَصَدَّقَتْ ... ... عَلَى عَزَبٍ حَتّى يَكُونَ لَهُ أَهْلُ
... فَإِنَّا سَنَجْزِيهَا بِمِثْلِ فِعَالِهَا ... ... إِذَا مَا تَزَوَّجْنَا وَلَيْسَ لَهَا بَعْلُ [5]
... وهى مقابلة صحيحة ؛ لأنه جعل في مقابلة أن تكون المرأة ذات بعل وهو لا زوج له ، أن يكون ذا زوج وهى لا بعل لها ، وقابل حاجته وهو عزب بحاجتها وهى عزبة [6] .
(1) تأثر القرطاجنى بالخفاجى وقسم الطباق إلى محض وغير محض ، واستشهد بنفس شواهد ابن سنان (منهاج البلغاء وسراج الأدباء ص 48)
(2) البيت في بديع ابن منقذ برواية:"لا تضحكى يا سلم"ومنسوب لمسلم بن الوليد ، والصحيح ما ذكره ابن سنان (البديع لابن منقذ ص 37) .
(3) بغية الإيضاح 10/4 ، وإيهام التضاد هو: أن يجمع بين معنيين غير متقابلين عبر عنهما بلفظين يتقابل معناهما الحقيقيان .
(4) سر الفصاحة ص 267 .
(5) البعل: الزوج ، والعزب: من لا أهل له ، والبيت مروىُّ برواية مختلفة (انظر نقد الشعر ص 135، وانظر: منهاج البلغاء ص 53) .
(6) سر الفصاحة ص 267 .