الصفحة 247 من 439

... يُقَيَّضُ لى مِنْ حَيْثُ لًا أَعْلَمُ النَّوَى ... وَيَسْرِى إِلَىَّ الشَّوْقُ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ [1]

وقول السموأل [2] :

... وَنُنْكِرُ إِنْ شِئْنَا عَلَى النَّاسِ قَوْلَهُمْ ... ... وَلاَ يُنْكِرُونَ الْقَوْلَ حِينَ نَقُولُ [3]

... يقول ابن سنان:"فقوله: لا أعلم وأعلم ، وننكر ،ـ ولا ينكرون ، من السلب والإيجاب [4] "

... والملاحظ أن ابن سنان يطلق على هذا النوع من الطباق"السلب والإيجاب"، والمتأخرون يطلقون عليه:"طباق السلب"فقط [5] ، والمقصود واحد لكن الاختلاف في التسمية ، فالخفاجى يراعى طرفى الطباق ، فالأول:"لا أعلم"سلب ، والثانى:"أعلم"إيجاب ، فهو من وجهة نظره"سلب وإيجاب"، أما البلاغيون المتأخرون ، فينظرون إلى الطباق باعتبار طرفه الأول .

... وقد وسم الخفاجى الطباق المستحسن بأنه:"ما قلّ ووقع غير مقصود ولا متكلف ، فأما إن كان معنيا الكلمتين غير متناسبين لا على التقارب ولا على التضاد ، فإن ذلك يقبح". ومنه ما أنكره نصيب على الكميت [6] فى قوله:

... أَمْ هَلْ ظَعَائِن بِالْعَلياءِ رَافِعَة ... ... ... وَإِنْ تَكَامَلَ فِيهَا الدِّلُ والشَّنَبُ [7]

... يقول الخفاجى مبينًا سبب قبح البيت السابق:

"فإن نصيب قال للكميت: أين الدل من الشنب ؟ إنما يكون الدلّ مع الغنج ونحوه، والشنب مع اللعس ، أو ما جرى مجراه من أوصاف الثغر والفم ، فكان الدلّ والشنب في قول الكميت عيبًا ، لأنهما لفظتان لا يتناسبان بتقارب معنييهما ولا بتضادهما" [8] .

(1) يقيض: يهيأ: الطراز ص 385 .

(2) من أشهر شعراء اليهود ، ويرى بعض الرواه أنه كان عربيًا محضًا (كارل بروكلمان 121/1 ) .

(3) بغية الإيضاح 7/4 ، 156/2 .

(4) سر الفصاحة ص 205 .

(5) بغية الإيضاح 7/4 ، ومنهاج البلغاء ص 50.

(6) نصيب بن رباح ، والكميت بن زيد الأسدى (كارل بروكلمان 242/1)

(7) الشنب: ماء ورقة وعذوبة وبرد في الأسنان (المثل السائر154/3)

(8) سر الفصاحة ص 201 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت