... يُقَيَّضُ لى مِنْ حَيْثُ لًا أَعْلَمُ النَّوَى ... وَيَسْرِى إِلَىَّ الشَّوْقُ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ [1]
وقول السموأل [2] :
... وَنُنْكِرُ إِنْ شِئْنَا عَلَى النَّاسِ قَوْلَهُمْ ... ... وَلاَ يُنْكِرُونَ الْقَوْلَ حِينَ نَقُولُ [3]
... يقول ابن سنان:"فقوله: لا أعلم وأعلم ، وننكر ،ـ ولا ينكرون ، من السلب والإيجاب [4] "
... والملاحظ أن ابن سنان يطلق على هذا النوع من الطباق"السلب والإيجاب"، والمتأخرون يطلقون عليه:"طباق السلب"فقط [5] ، والمقصود واحد لكن الاختلاف في التسمية ، فالخفاجى يراعى طرفى الطباق ، فالأول:"لا أعلم"سلب ، والثانى:"أعلم"إيجاب ، فهو من وجهة نظره"سلب وإيجاب"، أما البلاغيون المتأخرون ، فينظرون إلى الطباق باعتبار طرفه الأول .
... وقد وسم الخفاجى الطباق المستحسن بأنه:"ما قلّ ووقع غير مقصود ولا متكلف ، فأما إن كان معنيا الكلمتين غير متناسبين لا على التقارب ولا على التضاد ، فإن ذلك يقبح". ومنه ما أنكره نصيب على الكميت [6] فى قوله:
... أَمْ هَلْ ظَعَائِن بِالْعَلياءِ رَافِعَة ... ... ... وَإِنْ تَكَامَلَ فِيهَا الدِّلُ والشَّنَبُ [7]
... يقول الخفاجى مبينًا سبب قبح البيت السابق:
"فإن نصيب قال للكميت: أين الدل من الشنب ؟ إنما يكون الدلّ مع الغنج ونحوه، والشنب مع اللعس ، أو ما جرى مجراه من أوصاف الثغر والفم ، فكان الدلّ والشنب في قول الكميت عيبًا ، لأنهما لفظتان لا يتناسبان بتقارب معنييهما ولا بتضادهما" [8] .
(1) يقيض: يهيأ: الطراز ص 385 .
(2) من أشهر شعراء اليهود ، ويرى بعض الرواه أنه كان عربيًا محضًا (كارل بروكلمان 121/1 ) .
(3) بغية الإيضاح 7/4 ، 156/2 .
(4) سر الفصاحة ص 205 .
(5) بغية الإيضاح 7/4 ، ومنهاج البلغاء ص 50.
(6) نصيب بن رباح ، والكميت بن زيد الأسدى (كارل بروكلمان 242/1)
(7) الشنب: ماء ورقة وعذوبة وبرد في الأسنان (المثل السائر154/3)
(8) سر الفصاحة ص 201 .