... أَزُورُهُمْ وَسَوَادُ اللَّيْلِ يَشْفَعُ لِى ... وَأَنْثَنِى وَبَيَاضُ الصُّبْحِ يُغْرِى بى [1] .
... فهذا البيت ، مع بعده من التكلف ، كل لفظة من ألفاظه ، مقابلة بلفظة هى لها من طريق المعنى بمنزلة الضد [2] .
... وفى أثناء حديث ابن سنان عن الطباق تراه يعرض لما سماه قدامة"بالتبديل"، ويجعله جاريًا مجرى الطباق ، يقول:
..."ومما يجرى مجرى الطباق ، أن يقدم في الكلام جزء ، ألفاظه منظومة نظامًا ، ويتلى بآخر ، يجعل فيه ما كان مقدمًا في الأول مؤخرًا في الثانى ، وما كان مؤخرًا مقدمًا [3] "
وقد استشهد الخفاجى لنوع من الطباق سماه"المخالف" [4] بقول أبى تمام:
... تَرَدَّى ثِيَابَ الْمَوْتِ حُمْرًا فَمَا أَتَى ... لَهاَ اللَّيْلُ إِلاَّ وَهْىَ مِنْ سُنْدُسٍ خُضْرُ [5]
... فإن الحمر والخضر من المخالف ، وبعض الناس يجعل هذا من المطابق. وهذا مما استشهد به المتأخرون لطباق التدبيج [6] .
ومن طباق السلب والإيجاب عند ابن سنان قول البحترى:
(1) ديوانه ص 448 ، ويغرى بى: يحضهم على .
(2) سر الفصاحة ص 203 .
(3) السابق نفس الصفحة ، وراجع: الصورة البديعية بين النظرية والتطبيق ـ القسم الثانى ـ د/ حفنى محمد شرف ص 226 .
(4) تأثر القرطاجنى في الطباق بالخفاجى واستشهد بأمثلته (منهاج البلغاء ص 51) .
(5) البيت من قصيدة في رثاء محمد بن حميد ، وقوله:"تردى ثياب الموت": اتخذها رداءً ، والمراد بثياب الموت: ما كان يلبسها وقت الحرب ، والسندس: رقيق الحرير ، وحمرًا: كناية عن القتل ، وسندس: كنايه عن دخول الجنة ، والطباق في قوله"حمرًا ..وخضرًا . (راجع ديوانه 81/4 ، وبغية الإيضاح 8/4) ."
(6) هو أن يذكر في معنى من المدح أو غيره ألوان بقصد الكناية أو التورية ـ والبيت من تدبيج الكناية (بغية الإيضاح 9/4 ) .