... ومما استشهد به البحرانى للطباق قول الله تعالى: { تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ } [1] .
... والآية استشهد بها المتأخرون للطباق بين فعلين [2] .
... أما المقابلة: فقد عرفها البحرانى بقوله:"هى أن تجمع بين شيئين متوافقين وبين ضديهما ، ثم إذا شرطتهما بشرط وجب أن تشترط ضديهما بضد ذلك الشرط" [3] .
... وقد عرف السكاكى ، والطيبى ، والإيجى ، والسيوطى ، المقابلة بنفس التعريف [4] .
... وقد استشهد البحرانى للمقابلة بقوله تعالى: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَأتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرَى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنَى ، وَكذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [5] } .
... يقول معلقًا على الآية:"فلما جعل التيسير مشتركًا بين الإعطاء والإتقاء والتصديق ، جعل ضده وهو التعسير ، مشتركا بين أضداد تلك الأمور وهى المنع والاستغناء والتكذيب" [6] .
... هذا وقد وقف ـ العلامة ـ الطوفى البغدادى موقفًا وسطًا بين ابن سنان والبحرانى.
... فقد جعل المطابقة من"التناسب في المعانى"جريًا على مذهب ابن سنان ومن تأثر به كابن الأثير ، ثم ذكر تعريف البحرانى وأمثلته .
... وإذا كان ابن سنان قد جعل المطابقة من التناسب في المعانى ، فإن البحرانى قد جعلها من"النظم المتضمن ألوانًا من البديع".
(1) سورة آل عمران ، آية: 26 .
(2) بغية الإيضاح 5/4 .
(3) أصول البلاغة ص 82 .
(4) مفتاح العلوم ص 424، والتبيان في البيان ص 466، والفوائد الغياثية 163، ومعترك الأقران ص316
(5) سورة الليل ، آية: 5 - 10
(6) أصول البلاغة ص 82 ، وانظر خزانة ابن حجة الحموى 131/1 ، والفوائد المشوق ص 146 ، الطراز للعلوى ص 385 ، والبرهان للزركشى 455/3.