... والحقيقة التى لا يرتاب في صحتها أحد أن ابن سنان كان يعرف"أنواع الطباق المختلفة"، كما كان يعرف"المقابلة"التى استقرت عند البلاغيين المتأخرين ، ولكنه مع ذلك لم يكن يهتم بالمصطلحات بقدر اهتمامه بتحقيق التناسب يقول:"وقسم بعضهم التضاد ، فسمى ما كان فيهما لفظتان معناهما ضدان كالسواد والبياض ـ المطابق ـ وسمى تقابل المعانى والتوفيق بين بعضها وبعض حتى تأتى في الموافق بما يوافق وفى المخالف بما يخالف على الصحة ـ المقابلة ـ وسمى ما فيه سلب وإيجاب ـ السلب والإيجاب ، ولم يجعله من المطابق .. فأما التسمية فلا حاجة بنا إلى المنازعة فيها ؛ لأن الغرض فهم هذه المناسبة دون الكلام في أحق الأسماء بها ، على أن الذى أختاره تسمية الجميع بالمطابق" [1]
ومما استشهد به ابن سنان للطباق قول زهير بن أبى سلمى:
... لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرِّجالَ إذاَ ... ... ... ما اللّيَثُ كَذَّبَ عن أَقْرانِهِ صَدَقَا [2]
وقول بشار بن برد [3] :
... إِذَا أَيْقَظَتْكَ حُرُوبُ الْعِدَا ... ... ... فَنَبِّهْ لَهاَ عَمْرًا ثُمَّ نَمْ [4]
وابن سنان ـ كعادته ـ يذكر أمثلة تكشف عن جهتى الحسن والقبح ، فمن الشواهد التى رفضها ابن سنان لتكلفها قول حبيب بن أوس:
... لَعَمْرِى لَقَدْ حَرَّرْتَ يَوْم لَقِيتَهُ ... ... ... لَوْ أنّ الْقَضَاءَ وَحْدَهُ لَمْ يُبَرِّدِ [5]
(1) سر الفصاحة ص 200 .
(2) عثَّر: اسم مكان توجد فيه الأسد ، والقرن: الصاحب في القتال ، والبيت من قصيدة يمدح فيها هرم بن سنان . ( انظر ديوان زهير ص 54 ط الهيئة العامة للكتاب ) ، والبيت في البديع لابن منقذ ص36 ، والموازنة للآمدى 17/1 ، 289/1 .
(3) ولد بشار أعمى جاحظ الحدقتين ، توفى سنة 167 هـ ( تاريخ آدب اللغة العربية 56/2) .
(4) البيت في نقد الشعر ، جعله قدامة من التكافؤ . ( نقد الشعر ص 146 ) .
(5) ديوان 25/2 يقول: كنت قربت قتله غير أن القضاء نجاه (السابق ) .