... آثرت الجمع بينهما لما وجدته من اختلاف البلاغيين حولهما ، فبعضهم يرى عد كل واحد منهما على حدة [1] ، و البعض الآخر أدرك أن المقابلة نوع من الطباق ؛ لأن مفهومها داخل في مفهوم الطباق [2] .
... وقد ذكر ابن سنان"المطابقة"فى كتابه"سر الفصاحة"عند حديثه عن شروط الفصاحة المتعلقة بالتناسب بين اللفظتين ، عندما تأتى المناسبة بينهما من طريق المعنى [3] .
... ويقول ابن سنان:"فأما تناسب الألفاظ من طريق المعانى ، فإنها تتناسب على وجهين: أحدهما: أن يكون معنى اللفظتين متقاربًا ، والثانى: أن يكون أحد المعنيين مضادًا للآخر ، أو قريبًا من المضاد ، فأما إذا خرجت الألفاظ عن هذين القسمين فليست بمتناسبة" [4] .
... وإذا كان ابن سنان قد جعل التضاد قسمًا من أقسام التناسب بين المعانى ، فلا مشاحة في ذلك حيث إنه في صنيعه هذا يتفق مع"جمهور البلاغيين فيما اصطلحوا عليه من استعمال الطباق في الجمع بين الشيئ وضده ؛ لأن الصلة قائمة بين هذا الاستعمال وبين المعنى اللغوى للطباق [5] ، ... فما أن يذكر الشيئ حتى يكون ضده واردًا في الفكر لاستدعائه ، ولهذا وجدنا النقاد والبلاغيين [6] يجعلون التضاد فسمًا من أقسام التناسب بين المعانى" [7] .
(1) كالسكاكى ـ راجع المفتاح ص 424 ، وانظر دراسات في البديع د/ عبد الغنى بركة ص 11 .
(2) البلاغة فنونها وأفنانها ـ علم البيان والبديع ـ د/ فضل حسن عباس ص 278 ، الخزانة للحموى 129/1 .
(3) سر الفصاحة ص 199 .
(4) السابق نفس الصفحة .
(5) يقول الخليل بن أحمد الفراهيدى ـ رحمه الله ـ طابقت بين الشيئين: إذا جمعتهما على حذو واحد راجع البديع لابن المعتز ت أ.د/ محمد خفاجى ص 124 .
(6) يعنى أستاذى بذلك ابن سنان وابن الأثير [ المثل السائر 143/3 ، وسر الفصاحة 129 .
(7) من وجوه تحسين الأساليب أ.د/ محمد شادى ص 20 .