"، ويقول الدكتور شادى:"والحقُّ أنه لا وجْهَ لتقسيم الوجوهِ البديعية إلى لفظية ومعنوية [1] لأن ذلك يغرى بالتفريقِ بين اللفظ والمعنى مع أنهما متعانقان ، فإن أى لفظ لابد أن يكون حاملًا لمعنى ، والمعنى لا يدل عليه إلا بلفظ ، وما اللفظ والمعنى إلا كجناحى طائر ، لا ينهض بأحدهما دون الآخر [2] "، ومع أن هذا الكلام مما لا يشك في صحته"إلا أن الخفاجى كان يتدارك ـ إلى حد ما ـ ظاهر ما يوهمه هذا التقسيم والتحديد من استثناء اللفظ بما استقل به من غير شرك للمعنى فيه ، أو عكس ذلك من استئثار المعنى بدون اللفظ ، فنص على أن المناسبة التى هى من طريق الصيغة كالجناس والسجع وما إليها ، لابد أن ينصرها المعنى ويؤيدها [3] ، فقال في السجع بعد أن حكى الخلاف فيه:"والمذهب الصحيح أن السجع محمود إذا وقع سهلًا متيسرًا بلا كلفة ولا مشقة ، وبحيث يظهر أنه لم يقصد في نفسه ، ولا أحضره إلا صدق معناه ، دون موافقة لفظه [4] ".
... والمهم أن دراسة ابن سنان للبديع [5] جاءت ضمن حديثه عن شروط الفصاحة [6] .
(1) أدرك أستاذى الدكتور عبد الغنى بركة: أن ما يميز المحسن اللفظى عن المعنى أن المعنوى لو غير فيه اللفظ بما يرادفه لبقى المحسن كما كان قبل التغيير بعكس اللفظى ."راجع ذلك بالتفصيل في كتاب سيادته: دراسات في فن البديع ص 24، ط سنة 1983م."
(2) من وجوه تحسين الأساليب ص 13 .
(3) البلاغة بين عهدين د/ محمد نايل ص 232 .
(4) سر الفصاحة ص 171 .
(5) راجع تأثر ابن أبى الإصبع في تحرير التحبير ص 11.
(6) راجع اتجاهات النقد الأدبى في القرن الخامس الهجرى د/ منصور عبد الرحمن ص 82 .