الصفحة 238 من 439

... وإذا صحّ هذا الكلامُ ، فإن ابن سنان كغيره ممن سبقَه قد تداخلتْ عنده مسائلُ البديعِ بالمعانى والبيان ، وكان تناولُه لها أثناءَ حديثه عن الفصاحةَ والبلاغةِ ، فقد ظلَّ يبحثُ عن حقيقةِ الفصاحةِ ويضعُ لها شروطًا ؛ ليتحققَ له غرضه من كتابِه.

موقف ابن سنان الخفاجىّ والبحرانىّ من علمِ البديعِ:

... ذكر ابن سنان أن من شروطِ الفصاحةِ"المناسبةُ"، وهى تتنوعُ عندَه إلى: مناسبةٍ عن طريق الصيغةِ ، ومناسبةٍ من طريق المعنى [1] ، وفى أثناءِ ذلكَ درسَ المحسناتِ البديعية َووزّعَها بين اللفظيةِ والمعنويةِ .

..."ولعلّ الإمام الرازىّ قد استمدَّ ذلكَ منهُ ، إذ جعلَ هذه الألوانَ جميعها من النظمِ الذى يشتدُّ اتصالُ أجزائِه [2] ".

... ويُعَدُّ ابن سنان بهذا مكمِّلا"للبناءِ الذى أسَّسَهُ قدامه فى"نقد الشعر"من تنويعِ الأصباغِ البديعيةِ إلى لفظية ومعنوية ، فكان ثانى اثنين مهّدا الطريق للمتأخرين في تقسيمها هذا التقسيم ، وإن كانت نظرة ابن سنان أسد وطريقته أعدل إذ جعل ذلك من شرائط الفصاحة والبلاغة ، وسلك في شرحها الطريقَ الذى سلَكَهُ رجالُ هذه المدرسةِ من جعلها ذاتية وليست بالعرضيّة [3] ".

... يقول أحد النقاد:"إن ابنَ سنان قد ساعدَ بكتابه في وضع الأساس العلمى لاتجاه أصحاب البديع ، وكان من أقوى الدعائم التى ارتكز عليها المتأخرون في التفرقة بين اللفظى والمعنوى من فنون البديع [4] "

(1) سر الفصاحة ص 169 .

(2) نشأة البلاغة وأصول علم المعانى أ.د/ محمد شادى ص 128.

(3) الصبغ البديعى ص 208 ، وفن البديع د/ عبد القادر حسين ص 37 ، بديع القرآن لابن أبى الاصبع ص 25.

(4) تاريخ النقد الأدبى من القرن الخامس إلى العاشر الهجرى ـ د/ محمد زغلول سلام ص 263.

ط / دار المعارف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت