... ولعل سيادته يعنى بذلك الشواهد القرآنية والشعرية ؛ لأن البحرانى ـ بالإضافة إلى ما سبق ـ قد ذكر شواهد عديدة من كلام الإمام على للكناية منها قول الإمام على:
..."وَسَيبتلى أَهْلُكَ بِالْمَوْتِ الأَحْمَرِ وَالْجُوعِ الأَغْبَرِ" [1] .
... يقول البحرانى:"فالموت الأحمر إشارة إلى قتلهم بالسيف ... ووصفه بالحمرة كناية عن شدته ؛ وذلك لأن أشد الموت ما كان بسفك الدم" [2] .
... وأما الكناية عن نسبة ، فقد أطلق عليها"الكناية في المركب"، وعبارته هى:
"وأما في المركب فهى أن يحاول إثبات معنى من المعانى لشيئ ، فيترك التصريح بإثباته له ، ويثبته لمتعلقه" [3] . وهذا هو مفهوم الكناية"عن نسبة"عند البلاغيين المتأخرين وإن اختلفت الألفاظ [4] .
... ولقد أشار إلى ذلك العلامة عبد القاهر من قبل وأفاض في شرحه ، يقول وهو بصدد حديثه عن الكناية:
"وتفسير هذه الجملة وشرحها أنهم يرومون وصف الرجل ومدحه ، وإثبات معنى من المعانى الشريفة له ، فيدعون التصريح بذلك ، ويكنون عن جعلها فيه ، بجعلها في شيئ يشتمل عليه ، ويتلبس به ، ويتوصلون في الجملة إلى ما أرادوا من الإثبات ، لا من الجهة الظاهرة المعروفة ، بل من طريق يخفى ومسلك يدق" [5] .
ومما استشهد به البحرانى للكناية عن نسبة قول زياد الأعجم [6] :
... إِنَّ الْمُرُوءَةَ وَالسَّمَاحَةَ وَالنَّدَى ... فِى قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الْحَشْرَجِ [7]
(1) شرح نهج البلاغة للبحرانى 15/3.
(2) السابق نفس الصفحة .
(3) أصول البلاغة ص 73 .
(4) راجع بغية الإيضاح للشيخ الصعيدى 164/3.
(5) دلائل الإعجاز ص 237.
(6) هو زياد بن سليمان مولى عبد القيس ، ولقب بالأعجم ؛ لأنه كان ألكن (الشعر والشعراء ص 257) ، (طبقات فحول الشعراء ـ لابن سلام الجمحى 693/2) .
(7) أصول البلاغة ص 74 ، ودلائل الإعجاز ص 237 ، والطراز ص 198 ، ومفتاح العلوم 407 .