... والشواهد على ذلك عديدة ، وسأكتفى بذكر شاهد واحد ، فمن الشواهد التى تداخلت فيها ضروب الاستعارة مع الكناية تعليقه على قول الإمام على:"أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلاَنٌ" [1] يقول البحرانى:"لما بلغ عليه السلام في تلبس أبى بكر بالخلافة استعار لها وصف القميص ، وكنى عن تلبسه بها بالتقمص" [2] .
... هذا وقد فرق البحرانى بين الكناية والمجاز بقوله:"إن المعنى الأصلى في الكناية مراد ، وإنما أفيد به معنى آخر على سبيل الالتزام ، ككونه جوادًا ، لكونه كثير رماد القدر ، بخلاف المجاز ، فإن معناه الأصلى غير مراد أصلًا" [3] .
* أقسام الكناية عند البحرانى وكيفية دراسته لها:
... قسم الشيخ ميثم الكناية إلى قسمين:
أولًا: الكناية في المفرد ، وأدرج فيها الكناية"عن صفة ، وعن موصوف".
ثانيًا: الكناية في المركب [4] ، ويعنى بها الكناية"عن نسبة"وعبارة البحرانى في ذلك ... هى:
"الكناية كقولك ، فلان طويل النجاد ، كير رماد القدر ، فقولنا: طويل النجاد ليس الغرض الأصلى به معناه ؛ بل ما يلزمه من طول القامة ، وكذلك المثال الأخير، فإن المقصود منه ما يلزمه من إطعام الخلق ، والتكرم عليهم ، فهذه هى الكناية في المفرد" [5] .
... والشاهدان استشهد بهما المتأخرون للكناية عن صفة .
... ومع ذلك يقول الدكتور عبد القادر حُسين محقق الكتاب:
"لم يذكر المؤلف أمثلة للكناية عن المفرد أى الكناية عن الصفة والكناية عن الموصوف" [6] .
(1) تقمصها: لبسها كالقميص ، والنص من خطبته المعروفة بالشقشقية ، شرحه 76/3 .
(2) السابق 257/1.
(3) أصول البلاغة ص 74 ، وراجع المطول للتفتازانى ص 368ط 1289 .
(4) يقول العلامة ابن الأثير:"اعلم أن الكناية تشمل اللفظ المفرد والمركب معًا ، فتأتى على هذا تارة وعلى هذا أخرى" (المثل السائر 57/3) .
(5) أصول البلاغة ص 73 .
(6) أصول البلاغة ص 73 - هامش .