الصفحة 229 من 439

فلقد تعمق ابن سنان في دراسته للكناية والإرداف حيث"لم يكتف بإرسال الشواهد ، وبيان موضع الكناية فيها ، كما فعل غيره من العلماء السابقين ، بل تعدى هذا إلى النقد ، فكشف عن الحسن الجيد من الكناية ، وأماط اللثام عن الردىء القبيح منها ، مبينًا السبب في ذلك" [1] .

ثانيًا: الكناية عند الإمام البحرانى:

... تحدث البحرانى عن الكناية في الجملة الأولى الخاصة بالفصاحة العائدة إلى المفردات ، وأفرد لها الفصل السادس من كتابه ، بين فيه حقيقتها ، وأقسامها ، بإيجاز شديد .

* مفهوم الكناية عند البحرانى:

... عرف ميثم البحرانى الكناية بقوله:

"هى الكلمة التى أريد بها غير معناها مع إرادة معناها" [2] وقد اعترض الطوفى على هذا التعريف وعبارته هى:"التعريف فيه نظر من وجهين: أحدهما: أن الكناية ليست هى الكلمة ، بل استعمال الكلمة في إرادة غير معناها . والثانى: أن لفظه مستهجن مستثقل ؛ لتكرار معناها فيه مرتين ، مع إمكان الاحتراز منه" [3] .

... وقد عرفها البحرانى في موضع آخر بقوله:

"اعلم أن اللفظة إذا أطلقت وأريد بها غير معناها ، فإما أن يراد بها مع ذلك معناها أو لا يراد ، فالأول هو الكناية" [4] والملاحظ أن التعريفين بمعنى واحد وإن اختلفت ألفاظهما بين الطول والقصر .

... والبحرانى ـ كما هو واضح ـ يعرف الكناية بتعريف العلامة عبد القاهر ومن تبعه كالرازى .

... وقد استشهد للكناية بشواهد عديدة ، عند شرحه لكلام الإمام على ، يقول عند تعليقه على قول الإمام على"بِهِمْ أَقَامَ انْحِنَاءُ ظَهْرِهِ ، وَأَذْهَبْ ارْتِعَادُ فَرَائِصِهِ" [5] .

(1) الأسلوب الكنائى نشأته وتطوره وبلاغته د/ محمود السيد شيخون ص 15 .

(2) أصول البلاغة للبحرانى ص 73 .

(3) الإكسير في علم التفسير للطوفى البغدادى ص 119 .

(4) مقدمة شرح نهج البلاغة للبحرانى ص 128 .

(5) شرح نهج البلاغة للإمام البحرانى 245/1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت