الصفحة 228 من 439

... لقد حاول أحد الباحثين تفسير ذلك بقوله:"وهذا الاستفهام عن الفصل بين الكناية والإرداف يدفعنا إلى العودة للدراسة حتى يمكننا تلمس الحقيقة من داخل النصوص ، فالنصوص التى درسها الخفاجى في موضع الكناية هى التى أكنى فيها أصحابها عن معان يقبح ذكرها ، فامروء القيس يكنى عن المباضعة بقوله: فصرنا إلى الحسنى ..."، والمتنبى يكنى عن كذب حبيبته"بعدم نحو لها"، ويكنى عن عفته"بترفعه عما في سراويلاتها"، فالأساليب الواردة كلها تكنية عن ألفاظ لا يحسن التصريح بها ، فالمعنى الكنائى إذا لغوى عند الخفاجى ... ، ولهذا جاءت دراسته لها في كتابه مع المواضع التى يجب فيها وضع الألفاظ موضعها ، فالمواضع التى لا يحسن فيها التصريح تجب فيها الكناية .

... أما الأساليب التى درسها الخفاجى تحت موضوع"الإرداف"فهى جميعًا من النعوت ، ... فعُمَر ينعت محبوبته"ببعد مهوى القُرط"، والبحترى يصف القلب بأنه مكمن اللب والرعب والحقد ... ولهذا درست مع المواضيع التى عدها من نعوت البلاغة والفصاحة" [1] ."

فابن سنان حين فصل بين الكناية والإرداف كان بدافع مسايرة منهجه وخطته .

* مزية الكناية عند ابن سنان:

... تظهر مزية الكناية عند ابن سنان الخفاجى عندما يقول:"والأصل في حسن هذا أنه يقع فيه من المبالغة في الوصف ما لا يكون في نفس اللفظ المخصوص بذلك المعنى" [2] . وقوله:"وأتى بألفاظ تدل على ذلك أبلغ مما يدل عليه غيره" [3] .

"فالمزية عند الخفاجى تنحصر في زيادة المعنى ، والقيمة الأدبية الجديدة عنده هى زيادة الصفة والمبالغة التى لم تكن تأتى لو عدل الشاعر من أسلوب الكناية إلى أسلوب التصريح" [4] .

... وبعد ...

(1) الكناية في الشعر الجاهلى ص 36 .

(2) سر الفصاحة ص 230 .

(3) السابق نفس الصفحة .

(4) الكناية أساليبها ومواقعها في الشعر الجاهلى تأليف/ محمد على الأمين ص 51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت