... وقد أدرك ابن سنان أن قوله جلّ شأنه: { كَانَا يَأْكُلان الطَّعَام } [1] ليس كناية عن الحدث كما يذهب بعض المفسرين [2] ، بل معنى الكلام على ظاهره ، لأنه كما لا يجوز أن يكون المعبود محدثًا كذلك لا يجوز أن يكون طاعمًا [3] .
... ويظل ابن سنان هكذا يعرض لشواهد الكناية والإرداف محللا ومعللا بما يمتلكه من ذوق رفيع ، وعلم غزير .
... ولا أكون مغاليًا إذا قلت"إن الدراسة التى حظى بها أسلوب الكناية بصفة عامة عند ابن سنان من حيث التحليل ، وإبانة القيم الجمالية ، والتعبيرية فيه ، لم نجدها عند أحد غيره ممن سبقه من الدارسين لها" [4] .
... ولكن تُرى لماذا فصل ابن سنان بين الكناية والإرداف الذى هو معناها الاصطلاحى عند البلاغيين ؟!
(1) سورة المائدة ، آية: 75 ، وانظر النهاية في الكناية للثعالبى تحقيق فرج الحوار ص 89 .
(2) راجع على سبيل المثال: الجامع الكبير لأحكام القرآن ـ للقرطبى 250/6 مج 3 ، في ظلال القرآن 945/2 ، تفسير الكشاف 665/1 ، وصفوة التفاسير للصابونى 358/1 ، وراجع: معترك الأقران ـ للسيوطى 217/1 ، بديع القرآن لابن أبى الإصبع ص 53 ، وإعراب القرآن لمحى الدين الدرويش 275/2 .
(3) سر الفصاحة ص 166 .
(4) الكناية في الشعر الجاهلى ص 36 .