... والآية الكريمة استشهد بها ابن سنان [1] ، وجعلها المتأخرون من المجاز المرسل بعلاقة المحلية [2] .
... ثم يقول البحرانى:"وأما المجاز بسبب الزيادة فالحق أن الزيادة إن غيرت معنى الكلام الذى يتم بدونها ، ولا يحتاج فيه إليها ، كقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْئٌ } [3] . ، فالمجاز حاصل في النسبة ؛ إذ كانت نسبة النفى إلى من ليس له وإن لم تغير ، كما في قوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ } [4] ، لم يتصور المجاز ها هنا" [5] .
... وقد ذكر ابن الأثير [6] الآية الأخيرة وجعلها من الزيادة في الكلام لغير فائدة ، والمعنى (فبرحمة) و ( ما) ، زائدة لا معنى لها ، واعترض عليه الطوفى [7] .
..."وقد منع بعض النحويين أن يكون في القرآن زائد لا معنى له ؛ لأن ذلك عيب ، كما أدرك سيبويه ومن بعده ابن جنى أن الزيادة في هذه الآية للتأكيد والاتساع ، كما منع الرافعى إطلاق الزيادة في القرآن ، وقد تراجع ابن الأثير عن رأيه فى"المثل السائر"بعد أن ذكر ذلك في كتابه"الجامع الكبير" [8] ."
(1) سر الفصاحة ص 132 .
(2) بغية الإيضاح 89/3 ، 153/3 ، ومفتاح العلوم للسكاكى ص 392 ، وأسرار البلاغة ت د/ خفاجى 298/2 ، المثل السائر 58/2.
(3) سورة الشورى ، آية: 11 .
(4) سورة آل عمران ، آية: 159 .
(5) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 98 .
(6) الجامع الكبير ص 28 ، 29 .
(7) الإكسير ص 62 .
(8) راجع الطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية د/ أمينة سليم ص 149 ، 150 ، وانظر ذلك بالتفصيل في: الكتاب لسيبوبه 308/2 ، الخصائص لابن جنى 442/2 ، إعجاز القرآن للرافعى ص 22 ، المثل السائر 94/2 ، الجامع الكبير ص 28 ، 29 ، والتصوير البيانى د/ حفنى شرف ص 98، وأثر النحاة في البحث البلاغى ص 117 .