... أما السبب القابلى الذى ذكره الإمام البحرانى ضمن إطلاق السبب على المسبب ، والذى استشهد له بقولهم سال الوادى ،"فهو مجاز في الإسناد ، أى من المجاز العقلى ، والأمثلة السابقة واللاحقة تدخل في المجاز اللغوى ، فالمؤلف جمع بين المجاز اللغوى والعقلى في مضمار واحد" [1] .
... ومن أصناف المجاز عند الإمام البحرانى تسمية الشيئ باسم ضده كتسمية العقاب بسبب الجريمة بالجزاء المختص بمقابلة الإحسان بمثله .
... وذلك مثل: سأجازيك على إهمالك ، أى سأعاقبك على إهمالك ، فعبر بالجزاء وأراد العقوبة ، ومن ذلك قوله تعالى: { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيَّئَةٌ مِثْلُهَا } [2] .
... والآية الكريمة من مقابلة اللفظ باللفظ عند ابن سنان [3] ، والبلاغيون المتأخرون يدرجونها في المجاز المرسل"بعلاقة السببية" [4] .
... ومن أصناف المجاز عنده"المجاز بسبب النقصان والزيادة" [5] ، وقد نقل الشيخ البحرانى كلام الرازى الذى يقول فيه:"وتحقيقه أن الكلمة كما أنها توصف بالمجاز لنقلها عن معناها ، فقد توصف بالمجاز لنقلها عن حكم كان لها إلى حكم ليس هى حقيقة فيه ، كقوله تعالى: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } أى اسأل أهل القرية ، والذى يستحقه في الأصل الجر ، والنصب فيه مجاز" [6]
... وقد اعترض الشيخ ميثم على العلامة الرازى ، إذ يرى"أن الإعراب لا يراعى فيه صدق النسبة وكذبها ، والمطابقة وعدمها ... والحق أنه مجاز في التركيب والنسبة ، فإن نسبة السؤال إلى أهل القرية حقيقة ، فيكون إليها مجازً" [7] .
(1) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 96 .
(2) السابق نفس الصفحة .
(3) سر الفصاحة ص 132 .
(4) بغية الإيضاح 86/3 .
(5) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 97 .
(6) السابق ص 98 ، ونهاية الإيجاز ص 127 .
(7) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 97.