... وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَظْمَ الْقَوَافِى ... ... فَلَمَّا قَالَ قَافِيَةً هَجَانِى [1]
والمهم أن ابن سنان أحس بالمجاز المرسل واستشهد له بشواهد هى من صميمه .
* ثانيًا المجاز المرسل عند الإمام البحرانى:
... إذا كان ابن سنان قد أحس بالمجاز المرسل عندما استشهد بشواهده ، فإن الإمام البحرانى قد ذكره وهو بصدد حديثه عن أصناف المجاز .
... وإذا كان ابن سنان لم يفرد للمجاز المرسل فصلًا خاصًا في كتابه ، فإن الأمر عند البحرانى شبيه بذلك حيث عدد أصناف المجاز المختلفة ، ومنها
"المجاز المرسل"، فلم يفرد له فصلًا ، ولم يعرّفهُ ، ولكنه نص على الكثير من علاقاته [2] .
... ومن هذه العلاقات:"إطلاق السبب على المسبب والأسباب أربعة: الفاعلى كإطلاق اسم النظر الذى هو تقليب الحدقة نحو المرئى على الرؤية ، كقولك: نظرته: أى رأيته ، والثانى: الغائى كتسميتهم العنب بالخمر ، والثالث: الصورى ، كتسميتهم القدرة يدًا ، والرابع: القابلى ، كقولهم: سال الوادى" [3]
... على أن في كلام البحرانى تفصيلًا وتطويلًا لا يفيد، فمن الممكن إدراج بعض العلاقات في بعض، فالسبب الغائى، والذى استشهد له البحرانى بتسميتهم العنب بالخمر، هو من تسمية الشيئ بما يؤول إليه، وقد اعترض العلامة السبكى على إفراد السبب الصورى وعده من علاقات المجاز المرسل ، وأدرك أن تسمية القدرة يدًا"يدخل في إطلاق الشيئ على ما يؤول إليه ؛ لأن المادة تؤول إلى الصورة" [4] .
(1) أساليب البيان والصورة القرآنية د/ محمد شادى 378 .
(2) سار الطوفى على نهج البحرانى . (راجع الإكسير في علم التفسير ص 66 ، والطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية د/ أمينة سليم 151 .
(3) مقدمة شرح نهج البلاغة للبحرانى ص 96 ، وراجع: الطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية د/أمينة سليم ص 149 ، الإكسير ص 62 .
(4) عروس الأفراح للسبكى ص 40/4 .