... على أن تفسير العلامة الزمخشرى للآية الكريمة يؤيد رأى القزوينى ـ وإن سبقه ـ حيث يقول:"وَمَكَرُواْ ـ الواو لكفار بنى إسرائيل الذين أحس منهم الكفر ، ومكرهم أنهم وكلوا به من يقتلهُ غيلة ، ( وَمَكَرَ اللَّهُ ) أن رفع عيسى إلى السماء ، وألقى شبهه على من أراد اغتياله ، حتى قتل ( واللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) أقواهم مكرًا وأنفذهم كيدًا وأقدرهم على العقاب من حيث لا يشعر المعاقب" [1]
... هذا وقد اعترض العلامة السبكى على ابن سنان عندما جعل قوله جلّ شأنه { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } من مجاز المقابلة ، يقول السبكى:
"اعلم أنه لا يشترط في مجاز المقابلة أن تتقدم الكلمة الحقيقية ، ... وقد أغرب الخفاجى ، فقال فى (سر الفصاحة) ، أن قوله تعالى: { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [2] ، من مجاز المقابلة ؛ لأنه لما ذكرت البشارة في المؤمنين في آية أخرى ذكرت في الكافرين ، وهذا يقتضى أن مجاز المقابلة لا يشترط فيه ذكر الطرف الحقيقى لفظًا ، بل يسمى كل اسم ثبت لأحد المتقابلين حقيقة أطلق على مقابله مجازًا ، وفى هذه التسمية نظر ؛ لأنها مخالفة لاصطلاح الناس" [3] .
... ومن الشواهد التى ذكرها ابن سنان للمجاز المرسل قوله:"إن العرب لشرف الكلام عندهم وأن القليل المفيد منه عندهم كثير يقولون: ( وقال فلان في كلمته ) يريدون القصيدة" [4] .
... وقد أدرج المتأخرون هذا الشاهد ضمن شواهد المجاز المرسل بعلاقة"الجزئية"، نظيره"قول معد بن أوس المزنى في ابن أخته:"
... أُعَلِّمه الرِّمَايَةَ كُلّ يَوْمٍ ... ... فَلَمَّا اشتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِى
(1) الكشاف 366/1 .
(2) سورة آل عمران ، آية: 21 ، وانظر بغية الإيضاح 109/3 .
(3) عروس الأفراح للسبكى ص 44 حـ 4 ـ ضمن شروح التلخيص ، وانظر سر الفصاحة ص 141 .
(4) سر الفصاحة ص 36 .