... وقد جعل المتأخرون قول الله تعالى: { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيَّئَةٌ مِثْلُهَا } من المجاز االمرسل بعلاقة السببية [1] .
... كما جعل المتأخرون قوله جلّ شأنه { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } من المجاز المرسل بعلاقة المحلية [2] .
... كما استشهد بالآية الأولى للمشاكلة [3] ، وبالآية الثانية لإيجاز الحذف [4] .
ومن شواهد ابن سنان التى تفيد معرفته بالمجاز المرسل قوله تعالى: { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [5] .
... هذا وقد جوز ـ العلامة ـ القزوينى ، أن يكون الكلام على حقيقته في الآيات السابقة ، وعبارته هى:"فى قوله تعالى ـ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيَّئَةٌ مِثْلُهَا ـ تجوز بلفظ السيئة عن الاقتصاص ؛ لأنه مسبب عنها ، وقيل إن عبر بها عما ساء أى أحزن لم يكن مجازًا ؛ لأن الاقتصادص محزن في الحقيقة كالجناية ، وكذا قوله تعالى ـ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ ـ ، تجوز بلفظ المكر عن عقوبته ؛ لأنه سببها ، قيل ويحتمل أن يكون مكر الله حقيقة ؛ لأن المكر ، التدبير فيما يضر الخصم ، وهذا محقق من الله تعالى استدراجه إياهم بنعمه مع ما أعد لهم من نقمة" [6]
... وقد اعترض ـ العلامة ـ السبكى على كلام القزوينى في قوله بجواز أن يكون المعنى على حقيقته ، فقال معلقًا على كلامه السابق:
..."لا يصح ذلك ؛ لأن التدبير ـ أيضًا ـ يستحيل نسبة حقيقته إلى الله تعالى" [7]
(1) معناها: ذكر السبب وإرادة المسبب (بغية الإيضاح 86/3)
(2) نظيره قوله تعالى { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } أى أهل نادية ـ سورة العلق ، آية: 17 .
(3) حيث أطلق لفظ سيئة الثانى على جزاء السيئة (بغية الإيضاح 19/4 )
(4) بغية الإيضاح 122/2 .
(5) سورة آل عمران ، آية: 54 .
(6) بغية الإيضاح 86/3 .
(7) عروس الأفراح ـ للسبكى ـ ضمن شروح التلخيص ، 38/4 .