... وما يعنينى هنا أن رأى البحرانى في بيت امرئ القيس يختلف عما قاله ابن سنان وناقش فيه الآمدى ، فالبحرانى يستحسن البيت ، بل ويجعله من الاستعارة المرشحة ، ولا يرتاب أحد في أن البلاغيين قد اتفقت كلمتهم على أن الترشيح ـ في سياقه ـ أفضل من الإطلاق والتجريد ، وإن كان لكل مقامه وسياقه .
... وإذا كان هذا هو موقف الشيخ البحرانى ، فإن ابن سنان قد جعل هذا البيت من الاستعارة المتوسطة ، المبنية على غيرها ، وقد ناقشته في رأيه هذا في موضعه من هذا الفصل .
... هذا وقد تأثر العلامة الطوفى [1] بالبحرانى في كلامه عن الاستعارة المرشحة، فقد ذكر البيت وعلق عليه بنفس تعليق الشيخ البحرانى .
... ثم عرض البحرانى للاستعارة المكنية في مبحث خاص وعرفها بما لا يخرج عن سابقيه ، وكل ما يمكن التعرض له في حديثه عنها: استشهاده لها بقول أبى ذؤيب الهذلى:
... وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لاَ تَنْفَعُ
... يقول البحرانى:"فكأنه حاول استعارة الأسد للمنية ، لكنه لم يصرح به ، بل ذكر بعض لوازمه ، تنبيهًا على المقصود" [2] .
... والشيخ البحرانى يلتقى مع الإمام عبد القاهر والرازى في مفهوم الاستعارة المكنية ، والاستشهاد لها .
... ولكنه يختلف مع ابن سنان في عد البيت من الاستعارة الحسنة ، مع أن ابن سنان قد جعل بيت أبى ذؤيب الهذلى السابق من الاستعارة المتوسطة المبنية على غيرها وناقش الآمدى في استحسانه البيت .
(1) الإكسير في علم التفسير ص 111 .
(2) أصول البلاغة ص 68.