... اختلفت تقسيمات الاستعارة عند البحرانى عنها عند ابن سنان ، ولا غرو ، فابن سنان يبحث عن حقيقة الفصاحة المتمثلة في الاستعارة القريبة التى بين طرفيها تناسب قوى وشبه واضح .
... أما البحرانى فقد أدرك أن البلاغة إما أن تكون راجعة إلى مفردات الكلام وإما أن تكون راجعه إلى تأليفه وتركيبه ، وعليه رتب كتابه إلى مقدمة وجملتين ، بحث في الأولى: البلاغة الخاصة بالمفردات ، وفى الثانية: النظم والتأليف ، وفى الجملة الأولى عرض للبيان بأنواعه .
... على أن ابن سنان لم يهتم بتقسيمات الاستعارة ، التى تحددت عند المتأخرين، لأنه يبحث عن الوضوح ،"فالفكرة ووضوحها يسيطران عليه" [1] ، فضلًا عن أنه عاش في عصر لم تتحدد فيه هذه التقسيمات بالصورة التى عرفت عند البلاغيين المتأخرين .
... أما الشيخ البحرانى ، فقد تحدث عن أصول البلاغة ، ولذلك عرض للاستعارة ، وقسمها تقسيمات الرازى ، والسكاكى ، ولا غرو ، فقد عاش معهما ، وغذى بلَبان عصرهما .
... ومن أجل ذلك فقد قسم الاستعارة عدة تقسيمات لن أذكر منها إلا ما يصلح للموازنة بينه وبين ابن سنان ؛ لتتحقق الغاية من هذا البحث .
-ذكر البحرانى في البحث الثانى"ترشيح [2] الاستعارة وتجريدها ، واعتبر من الاستعارة المرشحة قول امرئ القيس:"
... فَقُلْت لَهُ لمّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ ... ... وَأَرْدَفَ أَعْجَازًا وَنَاءَ بِكَلْكَلِ
... وعلق عليه بقوله:"لما جعل لليل صلبًا تمطى به ، أردفه بما يقتضيه من الأعجاز والكلكل" [3] .
(1) مفهوم الاستعارة ص 98 .
(2) الترشيح هو أن يبرز المجاز في صورة الحقيقة ، ثم يحكم عليه ببعض أوصاف الحقيقة ، فينضاف مجاز إلى مجاز (إعراب القرآن ـ محى الدين الدرويش 55/1) .
(3) أصول البلاغة ص 67 .