... وقد قسم البحرانى الاستعارة ـ أيضًا ـ إلى: استعارة محسوس لمحسوس ، ومعقول لمعقول ، ومحسوس لمعقول ، ومعقول لمحسوس [1] ، واستشهد لذلك بشواهد عديدة من الشعر العربى ، ومن كلام الإمام على ، ولم يأت بشاهد واحد من القرآن، ولعل السبب في ذلك يعود إلى اهتمامه بشرح كلام الإمام على ، وإن كان يؤخذ عليه إهماله لشواهد القرآن ، مع أن القرآن زاخر بالشواهد العديدة التى تسفر عن القيمة الفنية للاستعارة .
... ومن الشواهد التى استشهد بها البحرانى لاستعارة لفظ المحسوس للمعقول قول على ـ عليه السلام ـ في مدح القرآن:"فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتيِن ، وَفِيهِ رَبِيعُ الْقُلُوبِ، وَيَنَابِيعُ العِلْمِ" [2] ، فقد استعار لفظ الحبل والربيع والينابيع لمعانى القرآن [3] .
... ومن أنواع الاستعارة التى أفاض البحرانى في الكلام عليها: (الاستعارة التمثيلية) ، وذلك عند تعرضه"للتمثيل والمثل"، وقد فصلت الكلام عن"الاستعارة التمثيلية"، والفرق بينها وبين"التشبيه التمثيلى"فى مبحث"التشبيه"، بما يغنى عن إعادته ، وتكراره ، ولكنى أذكر له عبارته عن"الاستعارة التمثيلية"التى يقول فيها:"قد خص التشبيه المنتزع من اجتماع أمور يتقيد بعضها بالبعض باسم التمثيل ، وقد يكون ذلك على وجه الاستعارة ، كقولك للمتردد في الأمر"أَرَاكَ تُقَدِّمُ رِجْلًا وَتُؤَخِّرُ أُخْرَى"، تريد أنك في ترددك كمن يقدم رجلا ويؤخر أخرى" [4] .
... فالبحرانى قد عرض للاستعارة التمثيلية ، واستشهد لها بشاهد معروف لدى المتأخرين ، وقد ذكرت نص كلامه ـ السابق ـ لسببين:
(1) أصول البلاغة للبحرانى ص 70.
(2) شرح نهج البلاغة للبحرانى 164/3 ، من خطبة له خاطب بها أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم .
(3) أصول البلاغة ص 71.
(4) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 118 .