... في بادئ الأمر اعتقدت أنى سأجد عند ابن سنان حديثًا مشابهًا لما هو عند العلامة عبد القاهر ، خاصة وقد جمعهما عصر واحد .
... ولكن يبدو أن الأمر كان على خلاف ذلك ، فحين استطلعت"سر الفصاحة"وجدت لابن سنان وقفتين مع"التمثيل": الأولى: عندما جعله من نعوت الفصاحة [1] .
والثانية: حديثه عن"الاستدلال بالتمثيل"وجعله من شروط صحة المعانى [2] .
... ومن يتأمل الموضعين يدرك أن ابن سنان أطلق"التمثيل"مرة و"الاستدلال بالتمثيل"مرة أخرى ، دون أن ينص ماذا يعنى بهما .
... ففى الموضع الأول يقول:
"ومن نعوت الفصاحة والبلاغة أن يراد معنى فيوضح بألفاظ تدل على معنى آخر ، وذلك المعنى مثال للمعنى المقصود ، وسبب حسن هذا مع ما يكون فيه من الإيجاز، أن تمثيل المعنى يوضحه ، ويخرجه إلى الحس والمشاهدة ، وهذه فائدة التمثيل في جميع العلوم ؛ لأن المثال لابد أن يكون أظهر من الممثل ، فالغرض بإيراده إيضاح المعنى وبيانه [3] "
... وهذا هو مفهوم"الاستعارة التمثيلية" [4] ، وتلك غايتها ، مما يجعلنى أميل إلى"أن استعارة المركبات المحسوسة لمعانٍ مركبة معقولة ... هو الجدير باسم التمثيل على حد الاستعارة أو الاستعارة التمثيلية" [5]
... وهذا ما عناه ابن سنان بقوله:"إن تمثيل المعنى يوضحه ويخرجه إلى الحس والمشاهدة".
وقد استشهد ابن سنان للتمثيل بقول الشاعر [6] :
(1) سر الفصاحة ص 232 .
(2) السابق ص 275 .
(3) سر الفصاحة ص 232 .
(4) أدرك أستاذى الدكتور محمد شادى أن الأولى أن تسمى هكذا"استعارة تمثيلية"وأن تسميتها"استعارة مركبة"قاصر ؛ لأنه يضيق مفهومها إذ يحصرها في المركبات مع إمكان أن تقع في المفردات ، ويجعلها تتناول كل المركبات الحسية ."أساليب البيان والصورة القرآنية بتصرف قليل ص 347".
(5) السابق ص 348 ، وانظر: بغية الإيضاح ، للشيخ/ الصعيدى 142/3 .
(6) البيت للرماح بن ميادة .