... أما ما أميل إليه وأرضاه في الحكم على التشبيه"المحذوف الوجه والأداة"، فهو ما قاله أستاذى الدكتور / محمد شادى وهو بصدد الحديث عن هذه المسألة ، يقول سياددته:"إن المقياس الصحيح الذى ينبغى أن نعول عليه في الحكم على الأسلوب بالتشبيه أو الاستعارة ، إنما هو السياق ، فإذا وجدنا في سياق الصورة ما ينميها وينحو بها منحى التخييل ، وادعاء اتحاد الطرفين وتناسى التشبيه ، فإنها من الاستعارة ، وإن ذكر الطرفان على وجه ما من وجوه الصياغة ، سواءً كان المشبه به خبرًا أم حالًا ، وسواء كان الخبر معرفة أم نكرة ، فالكلام تشبيه ، وهنا نذكر قول عبد القاهر:"وهذا موضع لطيف جدًا ، لا ننتصف منه إلا باستعانة الطبع عليه" [1] ".
... ولو حكمنا السياق في كل ما يعن لنا من قضايا بلاغية ، لأرحنا واسترحنا ، ولكان ما نبذله من جهد بعيد عن الخلافات التى تذهب بحلاوة البلاغة وطلاوتها .
* رأى ابن سنان في التشبيه والتمثيل:
... حين يُذكر التشبيه التمثيلى ، يُذكر مع ـ العلامة ـ عبد القاهر ، فله جهد واضح في هذا البحث استغرق منه صفحات طوال ، عرَّف به ، وفرّق بينه وبين التشبيه ، فجعل التشبيه عامًا والتمثيلَ أخص منه [2] ، وبين قيمته ومواقعه وتأثيره على النفوس .
... فرحم الله إمام البلاغة عبد القاهر ، كان بحق رائدًا من روّادها دافع عنها بكل ما أوتى من علم .
... وكنت قد عزمت على عدم ذكره حتى لا أُتّهم بالتطويل ، ولكنى عندما أردت الخوض في الحديث عن التشبيه التمثيلى لم يطاوعنى القلم في تجاوزه .
... وإذا كان هذا هو موقف العلامة عبد القاهر ، فما هو رأى ابن سنان في التشبيه والتمثيل ؟
(1) أساليب البيان والصورة القرآنية ص 246 ، وانظر: أسرار البلاغة ت / رُيتر ص 308 .
(2) انظر: أسرار البلاغة تحقيق د/ محمد عبد المنعم الخفاجى 198/1 .