"ولقد رأيت أبا محمد عبد الله بن سنان الخفاجى ـ رحمه الله ـ قد خلط الاستعارة بالتشبيه المضمر الأداة [1] ، ولم يفرق بينهما ، وتأسى في ذلك بغيره من علماء البيان ، كأبى هلال العسكرى ، والغانمى ، وأبى القاسم الحسن بن بشر الآمدى" [2] .
... وقد سار العلوى ـ مع حرصه وذكائه ـ على نهج ابن الأثير ناقلًا عباراته دون التثبت من صحتها .
... والسبب في هذه الحملة التى شنها ابن الأثير ـ كعادته ـ على ابن سنان ـ هو أن ابن سنان تابع الآمدى في عد كلمة"صُلْبَهُ"استعارة ، وذلك في قول امرئ القيس:
... فَقُلْتُ لَه لَمَّا تَمطىّ بِصُلْبِهِ ... ... وَأَرْدَفَ أَعْجَازًا وَنَاءَ بِكَلْكَلِ [3]
... " وابن الأثير يرى أن كلمة"صُلْبَهُ"تشبيه ، مدعيًا أن المشبه مذكور ، وهو الليل ، فعاب ابن سنان على هذا الخلط" [4] .
..."والحق مع الآمدى وابن سنان في جعل"صلبه" استعارة ؛ لأن الليل المذكور ليس هو المشبه ، بل المشبه وسطه وامتداده ، فلا ذكر للمشبه إذن ، وعلى فرض أن المشبه الليل ، وليس"صُلْبَهُ"محمولًا عليه حتى يُقال إنه تشبيه فلا حجة لابن الأثير عليهما" [5] .
(1) إن ما يؤخذ على أبى هلال وابن سنان ، إنما هو الخلط في توجيه بعض النصوص ، لكن هذا الخلط لا يصلح أن يقام عليه رأى ماداما قد صرحا بمذهبيهما (السابق ص 52 ، 53) ، وعلى هذا فنسبة هذا الرأى لهما قول دعى منسوب إلى غير أبيه (السابق ص 58 ) .
(2) المثل السائر 87/2 .
(3) تمطى: تمدد ، الإرداف: الاتباع ، والأعجاز: المآخير ، الكلكل"الصدر (ديوانه ص 100) ."
(4) التشبيه البليغ د/ عبد العظيم المطعنى ص 53 ، والمثل السائر 88/2 .
(5) المصدر السابق ص 56 ، والقضية برمتها في التصوير البيانى د/ محمد أبو موسى ص 186 .