الصفحة 159 من 439

... ومن يتصفح"سر الفصاحة"يدرك أن ابن سنان ـ كأكثر البلاغيين ـ يدخل هذا النوع فى"التشبيه"، وهذا واضح من قوله:"وقد يكون التشبيه بحرف ، وقد يكون بغير حرف على ظاهر المعنى ، ويستحسن ذلك لما فيه من الإيجاز" [1] .

... ويقول عند حديثه عن الاستعارة:"فإن قال قائل ، فما الفرق بين الاستعارة والتشبيه إذا كان الأمر على ما ذكر تم ؟ قيل الفرق بينهما ما ذكره أبو الحسن [2] ، وهو أن التشبيه على أصله لم يغير عنه في الاستعمال ، وليس كذلك في الاستعارة ؛ لأن مخرج الاستعارة مخرج ما ليست العبارةُ له في اصل اللغة ، على أن الرُّمانى قال في كلامه: إن التشبيه في الكلام بأداة التشبيه ، ... ، وليس يقع الفرق عندى بين التشبيه والاستعارة بأداة التشبيه فقط ؛ لأن التشبيه قد يرد بغير الألفاظ الموضوعة له ، ويكون حسنًا مختارًا ، ولا يعده أحد في جملة الاستعارةِ لخلوه من آلة التشبيه ، ومن هذا قول الشاعر [3] ."

... سفرْنَ بُدُورًا وانْتَقَبْنَ أَهِلّةً ... ... ومِسْنَ غُصونًا والْتَفَتْن جَآَذِرَا [4]

وقول الآخر [5] :

... وَأَسَبَلَتْ لُؤْلُؤًا مِنْ نَرْجِسٍ فَسَقَتْ ... وَرْدًا وَعَضَّتْ عَلى العُنّاب بالبَرَدِ [6]

(1) سر الفصاحة ص 246 .

(2) يعنى: الرُّمانى.

(3) هو: لأبى القاسم الزاهى ، وإنما شبههن بالأهلة عند لبس النقاب لظهور حواجبهن مقوسات فوقه ، والجآذر أولاد البقر الوحشى (سر الفصاحة 119) .

(4) المصدر السابق نفس الصفحة .

(5) الوأ واء أبو الفرج الشاعر المعروف المشهور بالوأ واء الدمشقى .

(6) هذا البيت فيه خمس استعارات: استعارة اللؤلؤ للدمع ، والنرجس للعين ، والورد للخد ، والعناب للإصبع ، والبرد للأسنان"ينظر: المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع د/ عبد العظيم المطعنى 288/1"وقد خلط ابن سنان هنا بين التشبيه والاستعارة كما فعل أبو هلال وابن رشيق من ذى قبل"الصناعتين ص 273، العمدة 294/1"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت