الأول: أن أكثر البلاغيين [1] اتفقت كلمتهم على عد هذا النوع من التشبيه وليس من الاستعارة .
الثانى: أن العنوان نفسه وهو"التشبيه المحذوف الوجه والأداة"يندرج تحت التشبيه [2] .
... وقد اختلفت الآراء حول هذه المسألة اختلافًا كاد أن يؤثرَ على جمال البلاغة، لدرجة أن أُلّفت حولها بعضُ الكتب [3] . وهو الأمر الذى جعل الخلافَ يصل بينهم إلى عشرةِ آراء وهذا ما جعل أستاذى الدكتور محمد شادى يقول:
"كدت أضرب الذكر صفحًا عن هذا الموضوع ، إذ لا يترتب فرق كبير على اعتبارنا نحو"العلم نور"تشبيهًا أو اعتباره استعارة ، كما لا يتحقق من المنفعة ما يوازى الجهد المبذول في هذا الموضوع" [4] .
ويقول د/ محمد نايل:
"فهذه الحيرةُ وذلك الاضطرابُ لم يكن إلا أثرًا من آثار التحديد المنطقى والعمق النظرى ، ولو أنهم جانبوا ذلك قليلًا ، لخلصوا من هذا كله ، ولاسْتقام لهم أمرُ التطبيقِ والفهمِ في سهولةٍ ويسرٍ ، وإلا فقل لى بربك: ما العذر في أن يختلفوا في نحو"زيد أسد"إلى خمسة آراء: تشبيه بليغ ، أو استعارة تصريحية ، أو مجاز مرسل ، أو مجاز بالحذف ، أو مجاز عقلى ؟؟" [5] .
... والمهم هنا هو موقف ابن سنان من التشبيه"المحذوف الوجه والأداة".
(1) يقول الزمخشرى ، وهو بصدد تفسير قوله تعالى: { صم بكم عمى فهم لا يرجعون } البقرة، آية: 18:"المحققون على تسميته تشبيهًا بليغيًا لا استعارة" (الكشاف 76/1) .
(2) وإن كانت معرفة الفرق بينهما تأتى بعد معرفة مفهوم الاستعارة .
(3) انظر على سبيل المثال:"التشبيه البليغ: هل يرقى إلى درجة المجاز؟ ـ عرص ، ونقد"د/ عبد العظيم إبراهيم المطعنى.
(4) انظر: أساليب البيان والصورة القرآنية ص 238 .
(5) انظر: البلاغة بين عهدين ص 279 - 280 - دار الفكر .