... وهذه مسألة اختلفت وجهة نظر البلاغيين فيها ما بين مؤيد لها ، ومعارضٍ [1] . ولولا خوف الإطالةِ ، لتتبعت مواقف العلماء ، ولكن ما يعنينى هنا هو موقف ابن سنان .
... وقد اتضح موقفُه بما لا يدع مجالًا للشك فيه ، وهو أنه من المؤيدين لمسألة: أن يكون المشبه به"أحسن وأظهر وأبلغ"فيكون حسن ذلك لأجل الغلو والمبالغة.
... ولكن هذا الكلام لم يَرُق ابن الأثير ـ كعادته ـ في تتبع كلام ابن سنان ـ وإن لم يصرح باسمه هذه المرة .
يقول ابن الأثير:
"قيل إن من شرْطِ بلاغةِ التشبيه أن يُشبَّه الشيئُ بما هو أكبر منه وأعظم"ثم يقول بعد ذلك بقليل:
"والقولُ السديدُ في بلاغةِ التشبيهِ هو ما أذكرُه ، وهو أن إطلاقِ من أطلق قوله في أن من شرط بلاغة التشبيه أن يشبه الأصغر بالأكبر غير سديد ، فإن هذا قول غير حاصرٍ للغرض المقصود ؛ لأن التشبيه يأتى تارة في معرض المدح ، وتارة في معرض الذم ، وتارة في غير معرض مدح ولا ذمِ ، وإنما يأتى قصدًا للإبانة والإيضاح ، ولا يكون تشبيهَ أصغر بأكبر كما ذهب إليه من ذهب" [2] .
... وأقول وأنا بصدد الرد على ابن الأثير:
إن ابن سنان منذ الصفحة الأولى في كتابه وهو يلح على مسألة"الوضوح"، وكيف لا يكون ذلك وهو يبحث عن ماهية"الفصاحة"وهى عنده تعنى: الظهور والبيان والإيضاح وعبارته السابقة التى يقول فيها:
"فيكون حسن هذا لأجل إيضاح المعنى وبيان المراد"تؤكد ذلك ، فهو لم يهمل"الوضوح"فى حسن التشبيه .
* موقف ابن سنان من التشبيه"المحذوف الوجه والأداة":
... كنتُ قد عزمتُ على دراسة التشبيه"المحذوف الوجه والأداة"فى الاستعارة، ولكنى أدركت أنه من الصواب دراسته هنا ، وذلك لسببين:
(1) من المؤيدين: الرُّمانى ، والعلوى ، وابن جحة الحموى ، والجرجانى ."النكت في إعجاز القرآن ص 81 ، والطراز ص 127 ، والإشارات والتنبيهات ص 152 ، وخزانة الأدب 383/1"
(2) المثل السائر 100-102/2 .