... فَإِنّكَ كَاللّيلِ الَّذِى هُوَ مّدْرِكِى ... ... وَإِنْ خِلْتُ أّنَّ الْمُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ [1]
... ثم يقول:"وهذا التشبيهُ يجمع المقصوديْنِ من الظهورِ والمبالغةِ أما الظهورُ ؛ فلأن علمَ الناسِ بأن الليلَ لابد من إدراكه له ، أظهرُ من علمهم بأن النعمانَ لابدّ من إدراكه له ، وأما المبالغةُ فإن تشبيههُ بالليل الذى لا يصد دونه حائلٌ ، أعظمُ ، وأفخمُ وأبلغُ في المدحِ" [2] .
ومن التشبيه المختار عنده قول امرئ القيس:
... كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْباَ وَيَابِسًا ... لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ والْحَشفُ الْبَالىِ [3]
... وهذا من التشبيه المقصود به إيضاح الشيئ ؛ لأن مشاهدةَ العنابِ والحشفِ البالى أكثرُ من مشاهدةِ قلوبِ الطيرِ رطبةً ويابسةً [4] .
... وعلى هذا ؛ فالأصل في حسن التشبيه عنده أمران:
الأول: أن يمثل الغائب الخفى الذى لايُعتاد بالظاهر المحسوس المعتاد ، فيكون حسنُ هذا لأجل إيضاح المعنى وبيان المرادِ [5] . وهو في هذا يسير على نهج الرُّمانى، ويخطو خطاه [6] .
... والأمر الثانى: أن يمثَل الشيئُ بما هو أعظمُ وأحسنُ وأبلغُ منه ، فيكون حسنُ ذلك لأجلِ الغلوِّ والمبالغةِ [7] .
(1) ديوانه ص 77 ، وأسرار البلاغة ص 27 ت رُيتر ، والصناعتين ص 271 .
(2) سر الفصاحة ص 247 .
(3) جعل ابن طباطبا العلوى البيت من تشبيه الشيئ بالشيئ صورة وهيئة (عيار الشعر / ت د/ عبد العزيز المانع ص 25 .
(4) سر الفصاحة ص 248 .
(5) السابق ص 246 .
(6) النكت ـ للرُّمانى ـ ص 81 .
(7) سر الفصاحة ص 246 . يقول د/ أحمد عبد السيد الصاوى:"وهكذا يحتكم ابن سنان في بيان قيمة الصورة التشبيهية ووصفها"بالمبالغة"، إلى الواقع الخارجى ، وإلى العادة والعرف اللذين يرتبطان ويندمجان مع هذا الواقع ، وهذا الفهم بدوره كفيل بأن يقف بالصورة عند حدود شكلية"مفهوم المبالغة في الفكر النقدى والبلاغى ص 49"."